مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 454

والأصل براءة الذمة ، ولا ظهور في العبارة يترجح به أحد الاحتمالين ، بل ربما احتمل فيه ثالث ، وهو ارادة معنى « مع » من « في » نحو قوله تعالى (1) : ( ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ ) فيلزمه حينئذ أحد عشر ، وحينئذ يكون المثال كالمشترك الذي يرجع فيه الى المقر في التعيين ، ويقبل منه بغير يمين إذا لم يدع عليه إرادة خلافه ، وإلا حلف ، ومع تعذره يؤخذ بالأقل الذي هو المتيقن على كل حال وينفى الزائد بأصل البراءة.

( ولو قال غصبته ثوبا في منديل أو حنطة في سفينة أو ثيابا في عيبة ) أو زيتا في جرة أو تمرا في جراب ( لم يدخل الظرف في الإقرار ) لاحتمال إرادة « لي » في الجميع ، وكذا الإقرار بالظرف لا يقتضي الإقرار بالمظروف ، فلو قال : « له عندي غمد فيه سيف » أو « جرة فيها زيت » أو « جراب فيه تمر » أو « سفينة فيها طعام » لم يكن إقرارا بالمظروف ، لاحتمال « لي » أيضا والوصفية لا يقتضي الاستحقاق على هذا الوصف ، إذ لا تنافي بين الإقرار بالموصوف مع التصريح بكون الوصف له ، وكذا لو قال : « غصبته فرسا عليها سرج » أو « حمارا على ظهره لحاف » أو « له زمام » أو « دابة مسرجة » أو « دارا مفروشة » أو نحو ذلك.

نعم لو قال : « دابة بسرجها » و « دارا بفراشها » دخل ، لظهور الباء في ذلك. وكذا لو قال : « ثوبا مطرزا » لأن الطراز كالجزء منه ، مع احتمال العدم إذا كان الطراز يصنع بعد النسج.

ولو قال : « غصبته فصا في خاتم » كان إقرارا بالفص ، أما لو قال : « خاتما فيه فص » ففي المسالك « في كونه إقرارا بالفص وجهان ، أظهرهما العدم ، لاحتمال أن يريد فيه فص لي » وفيه أن المنساق في عرفنا دخوله ، على أنه كالجزء منه حتى أنه لو باعه دخل فيه ، فهو حينئذ كما لو قال : « له هذا الخاتم » وكان فيه فص ،

_________________

(1) سورة الأعراف : 7 الآية 38.

الصفحة 17 من 454