مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 35 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 454

( ولو قال ) المسلم ( له علي مال ) ثم قال ( من ثمن خمر ) غير محترمة ( أو خنزير لزمه المال ) إجماعا مع الفصل ، كما عن التذكرة ، بل ومع الوصل بلا خلاف أجده فيه ، بل في نهاية المرام نسبته إلى علمائنا ، لاقتضاء ذلك سقوط الأول ، ضرورة عدم سقوط الثمن لهما في شرع الإسلام ، لكن في الدروس « قيل » مشعرا بنوع توقف فيه ، بل في مجمع البرهان « فيه تأمل ، من قاعدة الإقرار المذكورة في التذكرة مرارا ، وهي أنه مبني على اليقين ، فكلما لم يتيقن لم يلزم بشي‌ء ، ولا يخرج عنه بالظن وغيره ، ويسمع فيه الاحتمال ولو كان نادرا ، ولا شك في أنه يحتمل كون اعتقاده لزوم الثمن بشرائهما لاعتقاده صحة ذلك مطلقا ، أو إذا كان الشراء من الكافر ، أو لزوم ذلك إذا كان في زمان الكفر ، ونحو ذلك وبالجملة مع إمكان احتمال لا يلزمه معه شي‌ء ولا يصير الكلام لغوا محضا ومتناقضا بحسب اعتقاده يشكل الحكم باللزوم بمجرد ذلك ، للأصل والقاعدة ، ولهذا قال في التذكرة نقلا عن بعض الشافعية : « لو قال : لفلان علي من ثمن الخمر ألف لم يلزمه شي‌ء يرده بحال إلى أن قال : ويؤيده نقل الإجماع في التذكرة في صورة الفصل الخارجة عن العادة دون صورة الوصل ، وما حكاه فيها أيضا عن الجويني أنه كان يقول كنت أود لو فصل بين أن يكون المقر جاهلا بأن ثمن الخمر لا يلزم وبين أن يكون عالما ، فيعذر الجاهل دون العالم ، ولكن لم يصر إليه أحد من الشافعية ، وقد تبعه في ذلك تلميذه في نهاية المرام ، حتى قال : إن ما ذكره الجويني لا يخلو من قوة » ونحوه في الرياض.

إلا أن الجميع كما ترى لا ينبغي الالتفات إليه ، خصوصا من القاعدة التي قد عرفت ما فيها غير مرة ، ولو صحت لانسد باب الإقرار ، وأما ما ذكره من التهجسات فليس شي‌ء منها بشي‌ء ، ولهذا لم يذهب إليه أحد من العامة الذين مبنى مذهبهم على نحو هذه الاعتبارات.

نعم لو قال المقر : « كان ذلك من ثمن خمر أو خنزير فظننته لازما لي » وأمكن الجهل بذلك في حقه توجهت دعواه ، وكان له تحليف المقر له على نفيه إن

الصفحة 142 من 454