والتحريم المؤبد بلا خلاف ولا إشكال في شيء منها عندنا نصا (1) وفتوى ، خلافا لبعض العامة ، فنفى تأبد التحريم ، وقال : لو أكذب نفسه كان له أن يجدد نكاحها ، بل عن بعض العامة قول ببقائهما على الزوجية ، والنص (2) من طرقنا وطرقهم حجة عليهما ، نعم قيل : يمكن إرجاع الأحكام الأربعة إلى ثلاثة ، لأن زوال الفراش يدخل في التحريم المؤبد ، وفيه أن التحريم المؤبد قد يجامع الفراش كالمفضاة ، والأمر سهل.
ولا خلاف عندنا أيضا كما لا إشكال في أن هذه الفرقة تحصل ظاهرا وباطنا ، سواء كان الزوج صادقا أو هي صادقة ، خلافا لأبي حنيفة ، فحكم بعدم حصولها باطنا مع صدقها ، وهو واضح الضعف.
ومن المعلوم أيضا أن الولد بعد اللعان لا يدعى لأبيه ، ولكن لا يرمى بأنه ابن زنا ، وفي حديث ابن عباس (3) « أن النبي 6 لما لاعن بين هلال وامرأته فرق بينهما ، وقضى لا يدعى ولدها لأب ولا يرمى ولدها ، ومتى رماها أو رمى ولدها فعليه الحد قيل : وكان بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعى لأب » وسأل الصادق 7 أبو بصير (4) « عن المرأة يلاعنها زوجها ويفرق بينهما إلى من ينسب ولدها؟ فقال : إلى امه » إلى غير ذلك من النصوص (5).
ولو كان الزوج عبدا وشرط مولاه رقية الولد من زوجته الحرة وقلنا بصحة الشرط ففي حريته لو لاعن الأب لنفيه إشكال ، من انتفائه عنه شرعا من أنه حق لغير المتلاعنين ، فلا يؤثر فيه اللعان مع ثبوت حكم الفراش ظاهرا ، وكذا الإشكال في العكس ، أي فيما إذا كانت الزوجة أمة والزوج حرا بغير شرط الرقية ، من
__________________
(1) الوسائل الباب 1 وغيره من كتاب اللعان.
(2) الوسائل الباب 1 من كتاب اللعان وسنن البيهقي ج 7 ص 409 و 410.
(3) سنن البيهقي ج 7 ص 394 و 395 و 402 و 410.
(4) الوسائل الباب 14 من كتاب اللعان الحديث 2.
(5) الوسائل الباب 6 من كتاب اللعان.




