مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 34 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 364 من 395

ثم إن ظاهر غاية المراد والمسالك كون المراد بالمثال المفروض في المتن ونحوه نجما واحدا متوسطا ، ومن هنا لو كانت النجوم خمسة مثلا متساوية بالمقدار والأجل كان الوسط فيها الخامس دون الثلاثة المتوسطة وإن حفت أيضا بمتساويين ، لأن الوصية بنجم واحد فلا يصار إلى المتعدد مع إمكان المتحد المطابق للوصية ، ولو فرض إرادته ما هو أعم من الواحد بأن يريد ما صدق عليه الوسط مطلقا كان من باب المتعدد ، فيتخير الوارث ، وكذا الكلام في نظائر المقام.

قلت : قد يقال : إن العمدة في ذلك العرف القاضي بكون الوسط في الخمسة الخامس المحفوف من الطرفين بالأربعة ، وكذا السبعة والتسعة وأمثالها ، بل لعل صدق الوسط على غيره إضافي نحو ما تسمعه في صورة تعذر الأوسط حقيقة التي ذكر المصنف حكمها ، لأن المراد نجم واحد إذ الأوسط يصدق على المتحد والمتعدد ، والله العالم.

وكيف كان ف ان لم يكن أوسط لا قدرا ولا عددا ولا أجلا جمع بين نجمين ، لتحقق الأوسط ، فيؤخذ من الأربعة الثاني والثالث ، ومن الستة الثالث والرابع لصدق الحف بمتساويين عليهما ، وإن كان في انصراف الوسط إلى مثل ذلك نظر بل منع ، نعم لا يبعد ذلك بعد تعذر الحقيقة ، وهل يؤخذ منهما واحد خاصة بتخير الوارث أو يؤخذ الاثنان ، لأن مجموعهما هو الأوسط؟ وجهان ، وظاهر الأصحاب القطع بالثاني ، وهو مؤيد لما ذكرناه من عدم فهمهم الواحد من الأوسط.

ومن ذلك يعلم ما في مناقشة ثاني الشهيدين ، فإنه بعد أن اعترف بأن ظاهر الأصحاب القطع بذلك قال : « وفيه نظر ، لأنهم إذا سلموا أن الإطلاق محمول على الواحد ، والانتقال إلى المجاز لتعذر الحقيقة ، فالمجاز متعدد بالاعتبارين ، لأن أحدهما مجاز في الوسط باعتبار أنه بعض أجزائه حقيقة في الواحد ، والاثنان حقيقة في الأوسط مجاز بعيد في الواحد ، فالحمل عليه ليس أولى من الآخر إن لم يكن المرجح في ذلك الجانب ، لظهور مجازيته في الاستعمال » إذ قد عرفت أنهم‌

الصفحة 364 من 395