مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 34 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 395

إذ لا تلازم بين عدم كون الكتابة بيعا وبين جواز بيع العبد من نفسه بثمن مؤجل ، فيثبت له حينئذ أحكام البيع لا الكتابة ، كما يومئ إليه ما في الدروس ، فإنه ذكر فروعا متصلة بالمسألة الأول منها ، قال : « إن جوزنا بيعه عليه فإذا قال : بعتك رقبتك أو نفسك بكذا فقبل عتق كشراء القريب ، ولا ولاء عليه إلا مع الشرط عند الشيخ كما مر ويشكل ببعد ملك الإنسان نفسه ، ولو صح فكيف يكون الولاء للبائع مع أنه لم يعتقه ، والاشتراط يخالف‌ قوله 6 (1) الولاء لمن أعتق »

قلت : ولا يدفع الإشكال الأول كونه كبيع ما في الذمة على الإنسان نفسه ، لأن ذلك مرجعه إلى الإسقاط بعد قابلية المشتري لأصل قبول البيع بخلاف الفرض ، فإن قابلية شراء العبد نفسه مفقودة ، ودعوى صيرورته قابلا ذلك بعقد البيع معه على معنى حصول القابلية والانعتاق دفعة بالقبول كما ترى ، وإطلاق لفظ البيع لا يقتضي صحة ذلك.

فالتحقيق عدم صحة ذلك بيعا أيضا فضلا عن أن يكون من الكتابة التي لا يتصور كونها من البيع بالمعنى المزبور في كتاب البيع ، بل ظني أن القائل بأنها من البيع لم يرد أنها فرد حقيقة من البيع بالمعنى المعهود الذي لا يخفى مباينته لها ، ولا أن البيع مشترك لفظا بين مفهومها وبين غيرها ، ضرورة عدم اقتضاء ذلك ثبوت أحكام البيع من خيار المجلس ونحوه مما كان العنوان فيه البيع ، بل يريد أن البيع للأعم من ذلك وما يشملها ، نحو ما سمعته في بيع الخدمة ، بل وفي بيع العرية وحينئذ فلا يرد عليه كثير مما سمعته ، نعم يدفعه تحقق التباين عرفا بين المفهومين وعدم قدر مشترك بينهما على وجه يشتركان فيما يثبت من الأحكام التي عنوانها البيع ، كخيار المجلس ونحوه ، والاشتراك اللفظي لا يفيد ذلك ، بل لا ثمرة في النزاع فيه ، كما هو واضح.

وبذلك يظهر لك أنه لا يثبت مع الكتابة خيار المجلس‌

__________________

(1) الوسائل الباب 37 من كتاب العتق الحديث 1 و 2.

الصفحة 258 من 395