خلافا للمحكي عن المفيد والديلمي فاشترطا الحرية مطلقا والحلي فاشترطها في اللعان للقذف ، ولم نجد لهم دليلا هنا سوى ما تقدم ، وقد عرفت الحال فيه ، مضافا إلى صريح المعتبرة التي لا معارض لها سوى خبر السكوني (1) عن جعفر عن أبيه 7 « أن عليا 7 قال : ليس بين خمس من النساء وبين أزواجهن ملاعنة : اليهودية تكون تحت المسلم فيقذفها ، والنصرانية والأمة تكون تحت الحر فيقذفها ، والحرة تكون تحت العبد فيقذفها ، والمجلود في الفرية ، لأن الله تعالى يقول (2) ( وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ) ، والخرساء ليس بينها وبين زوجها لعان ، إنما اللعان في اللسان » ونحوه في الخصال عن سليمان بن جعفر البصري (3) عن جعفر عن أبيه عن جده عن علي :.
ولكنهما ضعيفان موافقان للعامة ،كالمرسل عن بعض الكتب (4) عن علي 7 أيضا « الخرساء والأخرس ، ليس بينهما لعان ، لأن اللعان لا يكون إلا باللسان » فلا ريب في عدم الاشتراط ، والله العالم.
ويصح لعان الأخرس إذا كان له إشارة معقولة يفهم منها القذف ومعاني الشهادات الخمس بلا خلاف أجده فيه ، بل عن الشيخ إجماع الفرقة وأخبارهم ، لعموم ما دل (5) على قيام إشارته مقام اللفظ في جميع ما اعتبر فيه ذلك من عبادة كتكبيرة الإحرام وغيرها وعقد وإيقاع ، فيصح الفرض فيه حينئذ كما يصح
__________________
(1) الوسائل الباب 5 من كتاب اللعان الحديث 12.
(2) سورة النور : 24 الآية 4.
(3) أشار إليه في الوسائل الباب 5 من كتاب اللعان الحديث 12 وذكره في البحار ج 104 ص 176.
(4) المستدرك الباب 8 من كتاب اللعان الحديث 2.
(5) الوسائل الباب 59 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 1 من كتاب الصلاة.




