ونحوه ما عن الخلاف « أن بيع المدبر وهبته ووقفه ناقض للتدبير ، ولو وهبه كانت الهبة رجوعا في التدبير سواء أقبضه أو لا ، وكذا لو أوصى به » ثم قال في الخلاف أيضا : « إذا دبر عبدا ثم أراد بيعه والتصرف فيه كان له ذلك إذا نقض ، فان لم ينقض تدبيره لم يجز بيع رقبته ، وإنما يجوز له بيع خدمته مدة حياته » وبالجملة إنما كلامهم أو أكثرهم في مشروعية بيع خدمة المدبر إذا لم يرد نقض تدبيره ، لا في انصراف البيع إليها.
والسبب في ذلك بعض النصوص الدالة على ذلك ، كخبر السكوني (1) عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي : « باع رسول الله 6 خدمة المدبر ولم يبع رقبته » وخبر علي (2) « سألت أبا عبد الله 7 عن رجل أعتق جارية له عن دبر في حال حياته ، قال : إن أراد بيعها باع خدمتها في حياته ، فإذا مات انعتقت الجارية » وهما مع ضعفهما وموافقتهما للمحكي عن بعض العامة محتملان لإرادة مطلق النقل من البيع كالصلح أو الإجارة مدة معينة فمدة وهكذا وغيرهما لا البيع حقيقة ، ضرورة معلومية كون مورده الأعيان لا المنافع ، خصوصا مع جهالتها ، ودعوى اختصاص الموضع المزبور بذلك كما سمعته من الدروس بعيدة ، لقصور الخبرين المزبورين عن إثبات ذلك.
وكذا الكلام في خبر أبي مريم (3) عن أبي عبد الله 7 « سئل عن رجل يعتق جاريته عن دبر أيطأها إن شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها حياته؟ فقال : نعم أي ذلك شاء فعل » وأبعد منه حملهما على إرادة بيع الرقبة إلى أن يموت البائع ، فينعتق عليه بمعنى ملكية متزلزلة إلى الموت ، كما سمعته من الفاضل وفرع عليها فروعا.
وأما ما سمعته من الصدوق وابن أبي عقيل فيدل عليه صحيح ابن مسلم (4) عن أحدهما 8 « في رجل يعتق غلامه أو جاريته في دبر منه ثم يحتاج إلى
__________________
(1) الوسائل الباب 3 من أبواب التدبير الحديث 4.
(2) الوسائل الباب 3 من أبواب التدبير الحديث 3.
(3) الوسائل الباب 3 من أبواب التدبير الحديث 1.
(4) الوسائل الباب 1 من أبواب التدبير الحديث 6.




