مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 34 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 395

وربما قيل بانعتاقه بالارتداد عن فطرة تنزيلا له منزلة الموت ، وهو بعيد.

قلت : لعل جعل ذلك وجها للتردد أولى من الأول المنافي للنص (1) والإجماع على زوال ملكه عنه بالارتداد وإن قلنا بقبول توبته ، والفرض أنه مال قابل للانتقال ، بل بقاؤه أو الثلث منه ملكا له مستلزم لملك الكسب الحاصل منه ، ولغير ذلك مما لا يلتزم ، وسبق حق التدبير بعد فرض انتفاء شرط الصحة قبل الموت غير مجد ، ودعوى منع الشرط المزبور فينتقل إلى الوارث ، لعدم اشتراط العتق عنه بملكيته ، كما سمعته في « أعتق عبدي عنك » منافية لما هو كالمسلم عندهم ، بل ظاهرهم المفروغية عنه وإن تقدم في كتاب البيع احتمال صحة بيعه مدبرا نحو بيعه جانيا ، إلا أن كلامهم صريح في خلافه ، كما هو واضح. ولم ندر الأمر الذي يذكره في حكم المرتد بحيث يقتضي بقاء صحة تدبيره ، والله العالم.

ولو ارتد لا عن فطرة ثم دبر صح بناء على عدم اعتبار القربة فيه ، لإطلاق الأدلة وعدم خروج ماله عن ملكه بالارتداد المزبور ، لكن مع ذلك قال المصنف على تردد ولا وجه له بعد الجزم بصحته من الكافر المبنى على عدم اشتراط القربة ، ومن هنا جزم بالصحة في القواعد على تقدير عدم الاشتراط ، إلا أنه قال : فان تاب نفذ وإلا فلا ، وظاهره أن الصحة مراعاة بذلك ، وفي كشف اللثام تبعا للدروس وللصيمري تعليل عدم النفوذ مع عدم التوبة بالحجر وإن كان لم يتضح لنا الان الوجه في شي‌ء من ذلك ، لكن سهل الخطب عندنا عدم صحته عندنا ، لما عرفت من اشتراط نية القربة فيه ، وهي متعذرة من الكافر من غير فرق بين المرتد وغيره ، ولعل وجه التردد حينئذ ذلك ، على معنى أنه يصح جزما لعدم ثبوت الحجر عليه ، ويحتمل الصحة مراعاة أو على معنى أنه يصح ، ولكن قد تردد فيها لكونه محجورا عليه كالسفيه على وجه لا يصح التصرف منه وإن لحقته التوبة التي تفك‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب حد المرتد الحديث 2 و 3 و 7 من أبواب الحدود.

الصفحة 214 من 395