مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 34 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 395

إلى الرجوع أولى من تكلف الفرق بما لا يجدى » لا يخلو من نظر ، ضرورة كون الوجه ما عرفت. ولذا ستسمع قول المصنف : « إنه بصفة الوصية يجوز فيه الرجوع » وهو كالصريح في عدم اندراجه في مفهومها ، بل وعدم عموم تنزيله منزلتها ، نعم هو من أفراد العتق الذي تردد فيه ، ولعل قوله : « وروى » مشعر بتردد فيه في الجملة أيضا إلا أنه لما كان سلب عبارته معلوما اقتصر في الخروج فيها على المتيقن المنساق ، وهو العتق المنجز.

وبذلك اتضح الوجه في شهرة الأصحاب على جواز وصيته وعدم جواز تدبيره ، وعلى أن التدبير وصية أي كالوصية في بعض أحكامه ، وأنه ليس ذلك منهم رجوعا ، كما هو واضح.

وعلى كل حال ف لا يصح تدبير المجنون ولا المكره ولا السكران ولا الساهي ولا الغالط ولا غيرهم ممن قد عرفت سابقا عدم الصحة فيهم ، لاعتبار القصد المفروض عدمه فيهم ، بل كان الشرط المتقدم سابقا مغنيا عن ذلك.

ولا من المحجور عليه لسفه خلافا لما عن الشيخ من جوازه في الأخير ، لكونه تصرفا بعد الموت الذي يرتفع معه حكم السفه ، بل عن التحرير أنه استشكله ، لكنه كما ترى ، وإلا لصح وصية السفيه بثلثه ، وهو معلوم البطلان ، على أن التدبير عتق منه حال سفهه وإن تأخر أثره إلى ما بعد الوفاة ، كما هو واضح. وأما الفلس فستسمع الكلام فيه فيما يأتي إنشاء الله تعالى.

وهل يصح التدبير من الكافر؟ الأشبه عند المصنف ومن تبعه نعم حربيا كان أو ذميا لإطلاق الأدلة ، وكونه بمنزلة الوصية التي لا يعتبر فيها النية.

بل في المسالك « بنى الخلاف على أن التدبير وصية أو عتق ، فعلى الأول يصح من الكافر مطلقا ، لعدم اشتراط نية القربة ، وعلى الثاني يبنى على اشتراطها‌

الصفحة 212 من 395