فيها صاحب المسالك لوسوسته في أصل اعتبار التنجيز في العقد والإيقاع ، بل جعل قول المصنف هنا على قول مشهور مشعرا بذلك ، وليس كذلك ، فان المصنف لا إشكال عنده في اعتبار التنجيز في سائر العقود والإيقاعات ، والله العالم.
وعلى كل حال فلا خلاف ولا إشكال نصا (1) وفتوى في أن المدبرة مثلا رق بل الإجماع بقسميه عليه ، وحينئذ ف له وطؤها والتصرف فيها بوطء واستخدام وغيرهما وإن حملت منه لم يبطل التدبير خلافا للشافعي فأبطله بالاستيلاد ، لكونه أقوى ، نعم تكون مستحقة للعتق بسببين مع فرض بقاء ولدها بعد موت سيدها.
وحينئذ ف لو مات مولاها عتقت بوفاته من الثلث قيل : لأنه السبب السابق وإن عجز الثلث عن بعضها عتق ما بقي منها من نصيب الولد ولو فرض عجزه عتق منها نصيبه واستسعت في الباقي كما ستعرفه في حكم أم الولد ، ففي صحيح أبي مريم (2) عن أبي عبد الله 7 قال : « سئل عن رجل يعتق جاريته عن دبر أيطأها إن شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها فقال : أي ذلك شاء فعل » وفي خبر إسماعيل بن مرار عن يونس (3) « في المدبر والمدبرة يباعان يبيعهما صاحبهما في حياته فإذا مات فقد عتقا ، لأن التدبير عدة وليس بشيء واجب ، فإذا مات كان المدبر من ثلثه الذي يتركه وفرجها حلال لمولاها الذي دبرها وللمشتري الذي اشتراها منه قبل موته » وهو إن كان من كلام يونس كما هو الظاهر دال على معلومية الحكم في ذلك الزمان ، وإلا كان خبرا مؤكدا لما سمعته من خبر أبي مريم ، إلا أن مقتضى ما سمعته سابقا من تعليل إجراء حكم المدبرة أولا بالسبق أنه لو انعكس الأمر جرى عليها حكم أم الولد أولا ، فتعتق من نصيب ولدها ، فان عجز فمن ثلثه ، لكن لا يخفى عليك ما فيه من الاشكال ، وربما تسمع تحقيقه
__________________
(1) الوسائل الباب 1 و 3 من أبواب التدبير.
(2) الوسائل الباب 3 من أبواب التدبير الحديث 1.
(3) الوسائل الباب 1 من أبواب التدبير الحديث 2.




