مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 34 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 395

وأما الثالث فقد قيل في وجهه أنه ملك لله ، فيمنع من البيع فلا يصح التقويم والشراء ، وفيه أنه لا يتم على القول بانتقال الوقف إلى الموقوف عليه ، وحينئذ يتجه السراية لعموم الأخبار (1) خصوصا بعد ثبوت بيع الوقف في موارد ، فلعله منها ، ولأنه انعتاق قهري فيكون كما لو عمي أو جذم ، وخصوصا أيضا بعد ما قيل في وجه الأقرب من أنه لا يمنع شي‌ء منها ، ولأن الملك أقوى منها ، فإذا لم يمنع من السراية فهي أولى ، ولتغليب الحرية ، اللهم إلا أن يناقش في الأخير بأنها على خلاف الأصل ، وبأنها حقوق لازمة مانعة من البيع ، فتمنع من التقويم ولا أقل من الشك ، والأصل عدم السراية ، ومنه ينقدح الشك فيها في الأول حتى على القول بالانتقال ، ولكن الأول لا يخلو من قوة.

وفي الدروس يشترط في السراية أن لا يتعلق بالشقص حق لازم كالوقف والكتابة والاستيلاد ترجيحا لأسبق الحقين ، وقيل بالسراية للعموم ، والسراية إلى الرهن أقوى ، وأقوى منه التدبير ، وأقوى منهما الوصية بعتق الشقص ، والله العالم.

وإذا دفع المعتق قيمة نصيب شريكه وقلنا بتوقف العتق على الأداء وإلا فعلي التعجيل أو الكشف يحصل العتق بالصيغة هل ينعتق عند الدفع أو بعده؟ فيه تردد ، والأشبه عند الشيخ أنه بعد الدفع ليقع العتق عن ملك ولكن لو قيل بالاقتران كان حسنا كما سمعته في عتق المأمور ، لظهور الأدلة في انعتاقه بمجرد الأداء ، فجمع بينه وبين ما دل (2) على أنه‌ « لا عتق إلا في ملك » بذلك ، ويكون الترتيب بينهما حينئذ ذاتيا لا زمانيا ، نحو ما سمعته في شراء القريب وانعتاقه عليه ، بل قد يقال : لا داعي هنا إلى ذلك بعد ظهور‌

__________________

(1) الوسائل الباب 18 من كتاب العتق.

(2) الوسائل الباب 5 من كتاب العتق الحديث 2 وفيه‌ « لا عتق الا بعد ملك ».

الصفحة 182 من 395