مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 34 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 395

حصول الاحتمال أيضا في الخصي المجبوب وإن كان هو أبعد من كل واحد منهما ، بل لعل التأمل في ذلك وغيره يقتضي الاكتفاء بالاحتمال وإن لم يتحقق الإمكان ، فهو أزيد من قاعدة ما أمكن في الحيض ، بناء على اعتبار تحقق الإمكان فيها ، ولعله لظاهر‌ قوله 6 (1) : « الولد للفراش » الشامل للمفروض وغيره ، بل قد سمعت توسع العامة فيه ، فألحقوا به الولد وإن علم عدم مباشرة منه للزوجة اتكالا على قدرته تعالى شأنه ، وإن كان هو واضح الفساد ، ضرورة ظهوره في كونه له مع احتمال أنه منه وإن كان بعيدا.

وإذا كان الزوج حاضرا وقت الولادة ولم ينكر الولد مع ارتفاع الأعذار فعن المبسوط بل المشهور كما في المسالك أنه لم يكن له إنكاره بعد ذلك إلا أن يؤخر بما جرت العادة به كالسعي إلى الحاكم لأن الحق له على الفور ، إذ هو كخيار الرد بالعيب والغبن مثلا في الثبوت لدفع الضرر المقتصر فيه على مقدار ما يرتفع به الضرر وهو الفور ، مؤيدا ذلك بأن الولد إذا كان منفيا عنه وجب الفور بإظهار نفيه حذرا من لحوق من ليس منه به ، وعوارض التأخير من الموت فجأة ونحوه كثيرة ، فتختلط الأنساب ، وبأنه لولا اعتبار الفور لأدى إلى عدم استقرار الأنساب ، وذلك ضرر يجب التحرز عنه.

والجميع كما ترى ، ضرورة عدم صلاحية شي‌ء من ذلك لتقييد إطلاق ما دل (2) على ثبوت حق النفي له المستصحب ذلك له مع التراخي ، والرد بالعيب والغبن مع تسليم الفورية فيه إنما هو لقاعدة الاقتصار على المتيقن في تخصيص اللزوم المستفاد من ( أَوْفُوا ) (3) ونحوه مما لا يجري في المقام ، مؤيدا ذلك بأن أمر النسب خطير ، وقد ورد النهي (4) عن استلحاق من ليس منه ، وربما احتاج‌

__________________

(1) الوسائل الباب 9 من كتاب اللعان الحديث 3.

(2) الوسائل الباب 9 من كتاب اللعان.

(3) سورة المائدة : 5 الآية 1.

(4) سنن البيهقي ج 7 ص 403 وكنز العمال ج 3 ص 225 و 226.

الصفحة 16 من 395