مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 34 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 395

ثلاثة فيمن أعتق عبده منجزا ومات قبل موت السيد ولا مال له غيره : أحدها حريته أجمع ، لأنه لا فائدة للوارث في رقيته ، وثانيها رقيته أجمع ، لعدم مقابله للوارث لو حكمنا بحريته ، وثالثها حرية ثلثه خاصة ، مع أن الأول والأخير جاريان في المقام.

اللهم إلا أن يقال إن مبنى المسألة على أن المعتق أحد الثلاثة إذا فرض أنه الثلث ، لخبر الأنصاري (1) المشتمل على التجزءة أثلاثا ، لا أن المعتق الثلث من كل عبد وأن الموت قبل السيد لا يبطل حكم تنجيزه بالنسبة إلى الميت دون الوارث ، فلا بد حينئذ من القرعة ، إذ لعله يكون هو الحر ، فيحتسب على الميت الذي نجزه ، ويحسب تنجيزه عليه من ثلثه ، بل إذا انكشف بالقرعة حريته تبين أنه قد عين الميت الثلث به ، فإذا مات احتسب عليه ، كما لو عين ثلثه في عين فتلفت بآفة سماوية قبل الموت ، فإنه لا يكون له ثلث غيرها فكذا هنا ، فان تنجيزه له بمنزلة تعيينه ثلثا ، فتأمل جيدا فان المقام محتاج إلى تأمل تام.

ولو كانت الصورة بحالها ومات اثنان فان المتجه بناء على ما عرفت أنه يقرع بينهم أيضا ، فإن خرج سهم العتق على أحد الميتين عتق نصفه خاصة وحصل للورثة مثلاه وهو العبد الحي ، لعدم احتساب العبد الميت الآخر عنهم وإن خرج سهم الرق عليه أقرع بين الميت الآخر وبين الحي ، فإن خرج سهم الحرية على الميت الآخر أعتقنا نصفه أيضا ، وإن خرج سهم الرق عليه لم يحتسب على الورثة وأعتقنا ثلث العبد الحي.

ولو كان موت الميت منهم بالقتل الموجب للقيمة دخل القتيل في القرعة مطلقا ، لأن قيمته تقوم مقامه على تقدير رقيته ، فلا يفوت الوارث المال. ثم إن خرج سهم العتق لأحد الحيين عتق كله وللورثة الآخر وقيمة القتيل ، وإن خرج القتيل بان أنه قتل حرا ، وعلى قاتله الدية لورثته.

ولا يخفى عليك أن ذلك وغيره مبني على أن القرعة هنا بحكم القرعة التي‌

__________________

(1) سنن البيهقي ج 10 ص 285.

الصفحة 150 من 395