مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 34 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 395

ومما تقدم ظهر لك أنه لا يلحق الولد ظاهرا حتى يكون الوطء الذي يحصل التولد منه ممكنا في العادة والزوج قادرا عليه فيها فلو دخل الصبي لدون تسع فولدت لم يلحق به لعدم وقوع مثله في العادة ، كالموضوع تاما لدون الستة أشهر وإن كانا داخلين تحت قدرة الله تعالى شأنه نعم لو كان له عشر سنين كاملة لحق به الولد لإمكان البلوغ في حقه ولو نادرا ، بل ربما قيل بالاكتفاء بالطعن فيها ولو ساعة واحدة ، بل في كشف اللثام نسبته إلى ظاهر المتن والمبسوط والتحرير وإن كان هو كما ترى.

وعلى كل حال ف لو أنكر الولد لم يلاعن إذ لا حكم للعانه لأن الفرض كونه صبيا غير بالغ ، وإلحاق الولد به لاحتمال بلوغه لا يقتضي ثبوت بلوغه ، نعم لو قال : أنا بالغ بالاحتلام فله اللعان بناء على أن ذلك مما يرجع فيه إليه ، لأنه لا يعلم إلا من قبله ، والفرض إمكان الزمان ، أما مع عدم قوله فالأصل عدم بلوغه وإن حكمنا ظاهرا بلحوق الولد به للاحتمال.

ولا استبعاد في الحكم بلحوق الولد به دون الحكم بالبلوغ وإن كان اللعان إنما هو لنفي هذا الولد ، وإذا لم يكن بالغا لم يحتج إلى اللعان في نفيه وإلا صح ، لأن لزوم البلوغ لتكون الولد منه في الواقع لا يقتضي الحكم به ، كما أن كون اللعان لنفيه لا يقتضي التساوي بينه وبين إلحاق الولد ، لأن اللعان مشروط بالبلوغ اتفاقا وإلحاق الولد يكفي فيه أدنى إمكان البلوغ ، فيعطي كل منهما حكمه في الحكم الظاهري وإن تنافيا في اللوازم التي هي للواقع دون الحكم في الظاهر الذي هو ليس إثبات الموضوع واقعا على وجه يتحقق لازمه معه ، ومثل هذا كثير في الفقه ، خصوصا في العمل بالأصول ، وبالاحتياط الذي منه ما سمعته في زوجة المفقود التي يطلقها الحاكم بعد طلبه لاحتمال حياته وتعتد عدة الوفاة لاحتمال موته.

وحينئذ يؤخر اللعان حتى يبلغ ويرشد بأن يوثق بعقله وتمييزه‌

الصفحة 14 من 395