صحتها منه لا العبادة.
ولعله لذا قال الشيخ في الخلاف والمبسوط يصح مطلقا سواء كان الكفر بإنكار الصانع أو غيره ، بل بعض الاستدلال للقول المزبور في المسالك وغيره ظاهر أو صريح في ذلك وإن كان هو لا يخلو عن تشويش ، فإنه حكى الاحتجاج عنه بأن « العتق فك ملك وتصرف مالي ونفع للغير ، والكافر أهل لذلك ، بل ملكه أضعف من ملك المسلم ، ففكه أسهل ، ولبناء العتق على التغليب ، وجاز حمل الخبر (1) على نفي الكمال ، كقوله 6 (2) : « لا صلاة لجار المسجد إلا فيه » ومن ثم وقع الاتفاق على بطلان عبادة الكافر المحضة دون عتقه ونحوه من تصرفاته المالية المشتملة على العبادة كالوقف والصدقة ترجيحا لجانب المالية على العبادة » وهو كما ترى ، إذ لا فرق في اعتبار الإسلام في صحة العبادة سواء كانت مالية أو غير مالية ، وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه.
وأضعف منه القول بالتفصيل وإن اشتهر بين المتأخرين بين كون كفره بجحد الإلهية أصلا ، فلا يصح منه لتعذر قصد القربة ، وبين كونه بجحد النبي 6 ونحوه فيصح ، لأن قوله 7 (3) : « لا عتق » إلى آخره الذي حمله على نفي الصحة أولى لأنها أقرب إلى نفي الحقيقة لا يقتضي إلا اشتراط إرادة التقرب المتوقفة على الإقرار به ، ولا يلزم من ذلك حصول المراد الذي هو أمر آخر لا يدل عليه الخبر ، بل كونه عبادة مطلقا ممنوع ، بل من هذا الوجه ، وهو لا يمنع وقوعه من الكافر المقر ، إذ هو كما ترى كاد أن يكون من غرائب الكلام ، ضرورة اقتضاء الصحة في العبادة موافقة الأمر المقتضية ترتب الجزاء عليها ، كضرورة كون المراد بنية القربة إنشاء التقرب على وجه يترتب عليه أثره ، ولذا نافاها الرياء ونحوه من منافيات الإخلاص من غير فرق بين العبادة المالية وغيرها ، بل وبين الزكاة والخمس
__________________
(1) الوسائل الباب 4 من كتاب العتق.
(2) الوسائل الباب 2 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 من كتاب الصلاة.
(3) الوسائل الباب 4 من كتاب العتق.




