مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 34 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 395

صحتها منه لا العبادة.

ولعله لذا قال الشيخ في الخلاف والمبسوط يصح مطلقا سواء كان الكفر بإنكار الصانع أو غيره ، بل بعض الاستدلال للقول المزبور في المسالك وغيره ظاهر أو صريح في ذلك وإن كان هو لا يخلو عن تشويش ، فإنه حكى الاحتجاج عنه بأن « العتق فك ملك وتصرف مالي ونفع للغير ، والكافر أهل لذلك ، بل ملكه أضعف من ملك المسلم ، ففكه أسهل ، ولبناء العتق على التغليب ، وجاز حمل الخبر (1) على نفي الكمال ، كقوله 6 (2) : « لا صلاة لجار المسجد إلا فيه » ومن ثم وقع الاتفاق على بطلان عبادة الكافر المحضة دون عتقه ونحوه من تصرفاته المالية المشتملة على العبادة كالوقف والصدقة ترجيحا لجانب المالية على العبادة » وهو كما ترى ، إذ لا فرق في اعتبار الإسلام في صحة العبادة سواء كانت مالية أو غير مالية ، وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه.

وأضعف منه القول بالتفصيل وإن اشتهر بين المتأخرين بين كون كفره بجحد الإلهية أصلا ، فلا يصح منه لتعذر قصد القربة ، وبين كونه بجحد النبي 6 ونحوه فيصح ، لأن‌ قوله 7 (3) : « لا عتق » إلى آخره الذي حمله على نفي الصحة أولى لأنها أقرب إلى نفي الحقيقة لا يقتضي إلا اشتراط إرادة التقرب المتوقفة على الإقرار به ، ولا يلزم من ذلك حصول المراد الذي هو أمر آخر لا يدل عليه الخبر ، بل كونه عبادة مطلقا ممنوع ، بل من هذا الوجه ، وهو لا يمنع وقوعه من الكافر المقر ، إذ هو كما ترى كاد أن يكون من غرائب الكلام ، ضرورة اقتضاء الصحة في العبادة موافقة الأمر المقتضية ترتب الجزاء عليها ، كضرورة كون المراد بنية القربة إنشاء التقرب على وجه يترتب عليه أثره ، ولذا نافاها الرياء ونحوه من منافيات الإخلاص من غير فرق بين العبادة المالية وغيرها ، بل وبين الزكاة والخمس‌

__________________

(1) الوسائل الباب 4 من كتاب العتق.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 من كتاب الصلاة.

(3) الوسائل الباب 4 من كتاب العتق.

الصفحة 108 من 395