وتركتها؟ فقال : نعم ، فقال لهم جميل : قوموا ، فقالوا : يا أبا علي ليس يريد يتبعها بالطلاق؟ فقال : لا ».
وكيف كان ففي المسالك وكشف اللثام لا يقع عندنا بفاديتك مجردا عن لفظ الطلاق ، ولا فاسختك ولا أبنتك ( بتتك خ ل ) ونحوها لأنها كنايات فلا يقع بها كالطلاق ، لأصالة بقاء الزوجية ، خلافا للعامة فأوقعوه بجميع ذلك ، وجعلوها كنايات تتوقف على النية ، وبعضهم جعل اللفظين الأولين صريحين فيه ، لورود الأولى في قوله تعالى (1) ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) ولأن الثانية أشد دلالة على حقيقته من لفظ الخلع بناء على أنه فسخ ، وعلى تقدير كونه طلاقا فهو كناية قطعا.
ويضعف الأول بأن مجرد وروده في القرآن أعم من كونه صريحا ، ولأنه لم يتكرر ولا شاع في لسان أهل الشرع ، فلا يلحق بالصريح ، ومثله ورود الإمساك في الرجعة (2) والتسريح في الطلاق (3) وفك الرقبة في العتق (4) فإنها إطلاقات خفية لا تظهر في تلك المعاني إلا بانضمام القرائن.
قلت : كأن هذا الكلام مناف لما ذكره في غير مقام من كتابه حتى في المقام من عدم اعتبار ألفاظ خاصة ، وعدم كونها بلفظ الماضي ، وقياس المقام على الطلاق الوارد فيه (5) لفظ الحصر المراد منه التعريض بما عند العامة من الكنايات وغيره مع حرمته عندنا مع الفارق كما عرفت ، وانضمام القرائن مع إفادة أصل المعنى الذي هو إنشاء معنى الخلع غير قادح ، كما هو واضح لمن أحاط خبرا بما قدمنا هنا وهناك ، اللهم إلا أن يكون إجماعا هنا بالخصوص.
وكذا لا يقع بالتقايل الذي قد عرفت عدم مشروعيته في عقد النكاح الذي قام الطلاق والخلع مقامه فيه ، نعم لو قال الزوج بعد بذل
__________________
(1) و (2) و (3) سورة البقرة : 2 الآية 229.
(4) سورة البلد : 90 الآية 13.
(5) الوسائل الباب 16 من أبواب مقدمات الطلاق من كتاب الطلاق.




