مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 33 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 355

صيرورة الطلاق رجعيا ، وهو مشروط بعدم الاشتمال على العوض ، والفرض بقاء البعض عوضا ، إذ لا فرق بين القليل والكثير ، ومن ثم لو جعل ابتداء ذلك القدر الباقي أو أقل منه كفى في البينونة ، والجمع بين كون الطلاق رجعيا وبقاء العوض في مقابلته جمع بين متنافيين ، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص ، على أن العوض هنا المجموع دون البعض الباقي وإن كان صالحا لأن يكون عوضا لو وقع الخلع عليه ، فيصدق حينئذ بانتفاء البعض انتفاء العوض ، ويثبت حكم الرجوع.

ومن الغريب ميلة إلى ذلك في المسالك مستدلا له بما سمعت قال : « وفي صحيح ابن بزيع (1) ما يرشد إليه ، لظهوره في اعتبار رد الجميع ، لأن « ما » من صيغ العموم ، فلا يترتب عليها الحكم بالبعض ، وهو العمدة في الباب لصحته » وفيه مالا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه.

وأضعف منه احتمال جواز رجوعها بالبعض ، لأن البذل جائز من جهتها ، ولكن لا يجوز له الرجوع ، لأن بقاء شي‌ء من العوض مانع من رجوعه وهو حاصل ، إذ هو مع ما فيه مناف لقاعدة الإضرار ، والتحقيق ما عرفت.

نعم الظاهر وجوب رد الجميع عليه إذا اختار الرجوع ، لظهور ذيل صحيح ابن سنان (2) في ذلك ، بل هو مقتضى المعاوضة.

بقي شي‌ء ، وهو أن ظاهر النص (3) والفتوى في المقام عدم الفرق في صيرورتها بحكم الرجعية في جواز الرجوع بها بين فراقها بصيغة الخلع أو الطلاق كما ذكرناه سابقا ، وهو مؤيد لما ذكرناه سابقا من احتمال صيرورتها مطلقة رجعية لو بان فساد البذل وإن كان بصيغة « خلعت » ولو لم يكن إجماعا منهم لأمكن القول هنا أيضا بأنه إن كانت الصيغة هنا بلفظ « خلعت » ورجعت بالبذل فسد الخلع من أصله وعادت الامرأة امرأة له بلا رجوع منه ، بل ربما أمكن تنزيل صحيح ابن‌

__________________

(1) الوسائل الباب 7 من كتاب الخلع والمبارأة الحديث 2.

(2) و (3) الوسائل الباب 1 من كتاب الخلع والمبارأة الحديث 4 0 .

الصفحة 67 من 355