حينئذ ، كما أن الإجماع وإطلاق النصوص (1) على جواز الخلع لمن لا عدة لها أو كانت عدتها عدة بائن كالمطلقة ثلاثا ، فلا يتوهم اقتضاء النصوص المزبورة اختصاص مورد الخلع بالرجعية باعتبار ما فيها من أنه إن رجعت رجع ، بدعوى كون ذلك كاللازم لماهيته ، إذ هو كما ترى.
فتحقق حينئذ أنه لا رجوع لها حيث لا رجوع له لعدم عدة أو لانقضائها أو لغير ذلك ، لا أقل من أن يكون ذلك هو المستفاد من النصوص (2) المزبورة ، فيبقى عدم جواز رجوعها في غيره على أصالة عدم الجواز.
بل قد يقوى بملاحظة الأخير عدم صحة رجوعها مع فرض عدم علمه بذلك إلى انقضاء محله ، لأن الثابت من الأدلة المزبورة رجوعها في حال العلم بذلك ، أما الصحيح الأول (3) الذي قد اعتبر في شرطه كونها امرأة له فأقرب مجازاته حال علمه الذي يكون فيه حينئذ أحق ببضعها ، وأما الموثق (4) فجواب الشرط فيه الخطاب بقول : « لأرجعن ببضعك » الذي لا ينطبق إلا على حال العلم ، وأما الثالث (5) فاختصاص دلالته في حال العلم واضح ، ولم نقف على غيرها ، فيبقى في غير مفادها على أصالة المنع ، مؤيدا بقاعدة « لا ضرر ولا ضرار ».
ودعوى ظهورها في أن الشرط ثبوت رجوعه شرعا أعم من أن يرجع أم لا ومتى كانت العدة رجعية كان رجوعه جائزا سواء علم أم لم يعلم ، كما لو طلق رجعيا ولم يعلم بجواز الرجوع فيها فترك إلى انقضاء العدة ، فإن ذلك لا يخرج العدة عن كونها رجعية واضحة المنع بعد الإحاطة بما ذكرنا من انحصار الدليل في النصوص المزبورة التي لا ينكر عدم استفادة حكم غير الفرد المزبور منها ، لعدم
__________________
(1) الوسائل الباب 1 من كتاب الخلع والمبارأة.
(2) و (4) الوسائل الباب 7 من كتاب الخلع والمبارأة.
(3) الوسائل الباب 3 من كتاب الخلع والمبارأة الحديث 9.
(5) الوسائل الباب 7 من كتاب الخلع والمبارأة الحديث 4.




