مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 33 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 355

المعاوضة حقيقة بطلان أصل الطلاق ، لمعلومية بطلان المعاوضة ببطلان العوض الذي هو أحد أركانها ، ولذا قال في المسالك من غير نقل خلاف : « إنه إن كان الواقع خلعا بطل ، وإن قلنا : إنه طلاق فلا يكون رجعيا ، لأن ماهيته لا تتحقق بدون صحة البذل عندنا » وإن كان قد يناقش بأن عدم صحته خلعا لا ينافي صحته طلاقا فالأولى تعليله بعدم وقوع الطلاق بلفظ « خلعت » بل هو كناية في غير الخلع من الطلاق ، وفيه التأمل الذي ذكرناه سابقا.

المسألة ( الثانية : )

لو خالعها والأخلاق ملتئمة أي لا كراهة بينهما لم يصح الخلع ولا يملك الفدية بلا خلاف ولا إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى السنة (1) المستفيضة أو المتواترة التي قد مر كثير منها ، بل وظاهر اعتبار الخوف من عدم إقامة حدود الله تعالى (2) المنتفي في الفرض.

ولو طلقها والحال هذه بعوض لم يملك العوض ، ولكن صح الطلاق ، وله الرجعة مع فرض كون مورده رجعيا ، وإلا كان بائنا أو باطلا على البحث السابق بلا خلاف أجده في شي‌ء من ذلك ، بل الإجماع بقسميه عليه مضافا إلى النصوص المستفيضة على عدم حل أخذ شي‌ء منها مع عدم الكراهة.

هذا ولكن في المسالك بعد أن ذكر الحكم الأول قال : « هذا بالنسبة إلى الخلع ، وأما الطلاق بعوض فمقتضى كلام المصنف والجماعة كونه كذلك ، لاشتراكهما في المعنى ، بل عده في المبسوط خلعا صريحا حيث قسمه إلى واقع بصريح الطلاق ، وإلى واقع بغيره ، وجعل الأول طلاقا وخلعا ، وجعل الخلاف في‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 و 2 من كتاب الخلع والمبارأة.

(2) سورة البقرة : 2 الآية 229.

الصفحة 54 من 355