مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 33 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 355

العقد أو غيره.

وأغرب من ذلك قوله متصلا بما سمعت : « وبقي البحث في تعليق الاستدعاء على الشرط ، وقد تقدم تجويزه وفي التحرير لو قالت إن طلقتني واحدة فلك على ألف فطلقها فالأقرب ثبوت الفدية ، وهو تعليق محض ، إلا أن يقال بأن الاستدعاء يتوسع فيه ، ومن ثم لم يختص بلفظ بخلاف الخلع الواقع من الزوج ، وفي الحقيقة كل لفظ يتقدم منهما فهو معلق على الآخر ، ومن ثم قلنا : إنه مع تأخير القبول من جانبها يكون في الخلع شائبة الشرط ، إلا أنهم اعتبروا في نفس الخلع الذي هو عبارة عن اللفظ الواقع من الزوج تجرده عن صورة الشرط بخلاف اللفظ الواقع منها ، ولو جعلنا الخلع عبارة عن العقد المركب منهما أشكل الفرق ، وعلى ما ذكره في تعريف الخلع في التحرير من أنه عبارة عن بذل المرأة المال للزوج فدية لنفسها يقوى الاشكال ، خصوصا في حكمه الذي حكيناه عنه ».

قلت : هو من غرائب الكلام ، ومناف لما أسلفه سابقا جازما من جواز التعليق في استدعائها الذي هو عنده أحد ركني المعاوضة ، وقد تقدم مناقشتنا له في ذلك ، والتوسع في الاكتفاء عنه بكل لفظ لا مدخلية له في جواز التعليق ، ضرورة ثبوت التوسع في القبول في سائر العقود الجائزة المعلوم عدم جواز التعليق فيها وأغرب من ذلك قوله : « وفي الحقيقة كل لفظ » إلى آخره ، إذ قد عرفت أن ذلك تعليق شرعي لا إنشائي.

نعم قد يقال : إن ذلك منهم بناء على جواز التعليق عندهم في بذلها مؤيد لما قلناه من عدم كونها معاوضة حقيقية مشتملة على الإيجاب والقبول ، بل البذل منها داع على صدور الطلاق منه عليه ، فحينئذ لا يقدح تعليقه ، إذ ليس قبول إيجاب وإنشاء معاوضة ، وإن جرى عليه بعض أحكامها من الفورية مثلا وغيره ، للإجماع أو لأنه المتيقن من صحة الخلع المخالف للأصل ، كما عرفت ذلك مكررا.

الصفحة 52 من 355