مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 33 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 355

إشكالها بتخلل كلام بين الإيجاب والقبول في الأول على تقدير تأخر القبول ، وتخلله بين الاستدعاء والإيجاب في الثاني على تقدير تقدم الاستدعاء ، وقد تقدم اعتبار الفورية بينهما المعلوم اندفاعه بأن ذلك لا يقدح ، لأنه بناء على الصحة من توابع العقد ومتعلقاته ، فلا يضر فصله ، بل لا فصل فيه ، كما هو واضح. هذا كله في التعليق على الأمر الحاصل المقارن أو على خصوص ما اقتضاه.

أما لو قال : « خالعتك إن شئت » لم يصح وإن شاءت مقارنا لتمام إيجابه لأنه شرط ليس من مقتضاه ورافع للتنجيز المفروض اعتباره ، خصوصا بعد أن كان التعليق على كلي المشيئة الذي لا ريب في بطلانه وإن كان أحد أفرادها المقارن.

وكذا لو قال : إن ضمنت لي ألفا أو أعطيتني أو ما شاكله وكذا باقي أدوات التعليق نحو متى أو مهما أو أي وقت أو أي حين ومن الواضح الفرق بين ذلك وبين قوله : « خالعتك بألف » مثلا من غير أن يتقدم سؤالها وإن كان في المعنى هو مشروطا بقبولها ، لكنه تعليق شرعي لا لفظي من المنشئ الذي لو قال مثلا : « بعتك كذا بكذا إن قبلت » بطل قطعا ، لكونه تعليقا من المنشئ منافيا للتنجيز المفروض اعتباره.

ومن الغريب ما في المسالك حيث إنه بعد أن ذكر البطلان في هذه الأمثلة معللا لها بالتعليق وغيره قال : « وفي الحقيقة هذه الأحكام كلها راجعة إلى صور الشرائط المرتبطة بالألفاظ ، وإلا فالمعنى متحد ، وإثبات الأحكام بمثل هذه الاعتبارات لا يخلو من تكلف ».

وفيه ما لا يخفى من عدم تنقيحه لما هو المدار في المسألة ، وإلا فلا ريب في عدم التنجيز في هذه الأمثلة وما شابهها ، وهي شرائط حقيقية لا صورية ، والفرق بين التعليق الشرعي والإنشائي في كمال الوضوح ، كالفرق بين الإنشاء التنجيزي والتعليقي سواء كان المعلق عليه متوقع الحصول أو معلومه أو هو حاصل فعلا ومن مقتضى‌

الصفحة 51 من 355