مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 33 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 355

ونحو ذلك ، ومن هذا الباب ما لو علمت بإعسار الزوج فرضيت ثم أرادت الفسخ على قول من يجوزه به ، فلها ذلك لتجدد الضرب بفوات النفقة يوما فيوما ، ويخالف ما إذا رضيت بعنة الزوج ثم أرادت الفسخ ، حيث لا يبطل خيارها لفوات الفورية ، بأن جهلت الفورية أو نحو ذلك مما سبق ، فإنها لا تمكن منه ، وفرق بأن العنة عجز حاضر وخصلة ناجزة لا تبسط على الأيام ، وحق الاستمتاع والنفقة يبسطان عليها ، وبأن العنة عيب والرضا بالعيب يسقط حق الفسخ ».

قلت : لا يخفى عليك ما في الفرق المزبور ، والمتجه في كل سبب يسلطها على الخيار في العقد متى أسقطت حقها منه لزم العقد ، وليس لها بعد المطالبة ، ضرورة اتحاد صيغة العقد بالنسبة إلى ذلك ، فلا يكون في حال جائزا وفي آخر لازما ، كما هو واضح.

إنما الكلام في إسقاط حق القسم وحق المطالبة ، ولا ريب في سقوطه لو وقع بعقد صلح ونحوه ، كما ورد ذلك في حق القسم ، أما سقوطه بالإسقاط فلا يخلو من إشكال ، لما عرفت ، مع احتمال صحته اكتفاء بحصول سببه ، ولفحوى ما دل (1) على سقوطه بالصلح ، ضرورة أنه مع فرض عدم قابلية سقوطه لعدم حصوله لا يصلح الصلح والفرض صحته ، فيدل على صحة سقوطه بالإسقاط.

ومن ذلك حق الدعوى الذي لا خلاف في مشروعية الصلح لإسقاطه ، وهو أقرب شي‌ء إلى حق المطالبة لها في المقام ، نعم لا يسقط بالسكوت عنه مدة قطعا ، كما هو صريح النص والفتوى ، إنما الكلام في سقوطه بالإسقاط الحاصل بقولها : « أسقطته من أصله » ونحوه ، فتأمل جيدا ، فان المقام محتاج إلى التأمل ، والله العالم.

__________________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب القسم والنشوز من كتاب النكاح.

الصفحة 316 من 355