مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 33 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 355

وكيف كان ف لا يجزئ عندنا مع الاختيار إعطاء ما دون العدد المعتبر وإن كان بقدر إطعام العدد لعدم صدق الامتثال ، ولموثق ابن عمار (1) « سألت أبا إبراهيم 7 عن إطعام عشرة مساكين أو إطعام ستين مسكينا أيجمع ذلك لإنسان واحد يعطاه؟ فقال : لا ، ولكن يعطي إنسان إنسانا ، كما قال الله تعالى » ‌نعم لو دفعه لواحد ثم اشتراه منه مثلا ثم دفعه لاخر وهكذا إلى تمام الستين أجزأه بلا خلاف ولا إشكال.

وعلى كل حال ف لا يجوز التكرار عليهم من الكفارة الواحدة ولو في أيام متعددة ، لا المتعددة التي لا خلاف في جواز التكرار فيها حينئذ مع التمكن من العدد خلافا للمحكي عن أبي حنيفة ، فاجتزأ بالصرف إلى واحد في ستين يوما وضعفه واضح.

نعم يجوز ذلك في المشهور مع التعذر بل لم أقف فيه على مخالف صريح معتد به ، كما اعترف به غيرنا أيضا ، بل في كشف اللثام يظهر من الخلاف الاتفاق عليه ، لخبر السكوني (2) المنجبر بالعمل عن أبي عبد الله 7 « قال أمير المؤمنين 7 : إن لم يجد في الكفارة إلا الرجل والرجلين فلتكرر عليهم حتى يستكمل العشرة يعطيهم اليوم ثم يعطيهم غدا » ‌واحتمال التقية من أبي حنيفة بقرينة كون الراوي منهم يدفعه اشتماله على اشتراط جواز ذلك بعدم وجدان غير الرجل والرجلين ، وهو مناف لما سمعته من أبي حنيفة من إطلاق الاجتزاء بذلك ، فلا بأس بتقييد الإطلاق به ، فضلا عن الخروج به عن الأصول.

فما عساه يظهر من بعض من الميل إلى وجوب الصبر إلى حال التمكن واضح الضعف ، ولكن ظاهر الخبر المزبور وبعض فتاوى الأصحاب ملاحظة التعدد في الأيام ، ولا ريب في أنه أحوط ، هذا كله في المتحدة.

وأما المتعددة فلا خلاف بلا إشكال في جواز الإعطاء لواحد وإن تمكن من‌

__________________

(1) و (2) الوسائل الباب 16 من أبواب الكفارات الحديث 2 1.

الصفحة 260 من 355