مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 33 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 355

وكان الفاضل في القواعد اختار الثاني هنا ، حيث قال : « ولو عجز عن الصوم بمرض يرجى زواله لم يجز الانتقال إلى الإطعام إلا من الضرر كالظهار » وتبعه في كشف اللثام قال : « ومن العامة من أجازه إذا ظن استمراره شهرين ، لصدق أنه لا يستطيع الصوم » إلى آخره.

والصحيح إذا خاف الضرر بالصوم انتقل إلى الإطعام ، لشمول عدم الاستطاعة له ، وكذا عدم القدرة في‌ خبر أبي بصير (1) عن الصادق 7 « جاء رجل إلى النبي 6 فقال : يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فقال : أعتق رقبة ، فقال : ليس عندي ، قال : فصم شهرين متتابعين. قال : لا أقدر ، قال : فأطعم ستين مسكينا ».

هذا وفي القواعد وكشف اللثام أيضا « وهذا الصوم بخلاف صوم شهر رمضان ، فلا يجوز فيه الإفطار من الصحيح لخوف المرض ، لعموم الأمر بصومه وتعليق التأخير إلى أيام أخر على المرض ، مع أنه لا بدل له » وفيه ما لا يخفى من عدم الفرق بين شهر رمضان وغيره من الصوم الواجب.

ولو خاف المظاهر الضرر بترك الوطء مدة وجوب التتابع لشدة شبقه فالأقرب الانتقال إلى الإطعام كما في القواعد ومحكي المبسوط ، أما إذا خاف من شدة الشبق حدوث مرض فهو من خوف الصحيح المرض الذي قد عرفت الحال فيه ، وأما إذا كان الشبق هو الضرر فلأنه ضرر كغيره ، ولا ضرر ولا حرج في الدين ، ويؤيده أن الله تعالى رخص الرفث إلى النساء ليلة الصيام (2) بعد أن حرمه لما علم أنهم لا يصبرون ، و‌قصة سلمة بن صخر (3) الذي حمله الشبق على أن واقع بعد الظهار في رمضان فقال له النبي 6 : « صم شهرين متتابعين ، فقال له : يا رسول الله 6 وهل أصابني ما أصابني إلا من الصيام؟ ».

وكذا قيل : لا يلحق به السفر وإن امتنع حالته ، لأنه مستطيع للصوم‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب الكفارات الحديث 2.

(2) سورة البقرة : 2 الآية 187.

(3) المستدرك الباب 1 من كتاب الظهار الحديث 2.

الصفحة 256 من 355