ويمكن أن يريدوا به مئونة السنة ، لأن المئونات تتكرر فيها ويتجدد الإعداد لها ، وأن يريدوا به قوت يوم وليلة زيادة على المحتاج إليه في الوقت الحاضر من الكسوة والأمتعة ، ولعدم ورود التقدير هنا في النصوص عدل المصنف إلى قوله : « وقيل : حد العجز » إلى آخره ، ولم يذكر العجز عن الرقبة لما ذكرناه ».
وفيه أن المصنف لم يتقدم له ذكر النفقة أصلا ، وإنما ذكرها بعد ذلك ، ويمكن أن يكون مراد المصنف بذلك أنه يأتي على هذا القول كون حد العجز عن الرقبة أن لا يكون عنده ما يفضل عن قوت يوم وليلة ، ضرورة عدم الفرق بينهما في ذلك ، ووجهه حينئذ أن الكفارة من قبيل الديون التي يقتصر فيها على ذلك مع المستثنيات ، وإن كان قد يناقش بإمكان كون المراد من الوجدان الغنى نحو قوله 7 (1) : « لي الواجد يحل عقوبته وعرضه » الذي هو مثل قوله (2) : « مطل الغني يحل عقوبته وعرضه ».
قال في الصحاح : « وجد في المال وجدا ووجدا ووجدا وجدة أي استغنى إلى أن قال : وأوجده أو أغناه يقال : الحمد لله الذي أوجدني بعد فقر » وفي مختصر النهاية « الواجد الغني الذي لا يفتقر ، ولي الواجد أي القادر على قضاء دينه ، ووجد يجد جدة استغنى ».
وربما يؤيده موثق إسحاق بن عمار (3) عن أبي إبراهيم 7 « سألته عن كفارة اليمين في قوله تعالى (4) ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ ) ما حد من لم يجد؟
__________________
(1) الوسائل الباب 8 من أبواب الدين والقرض الحديث 4 من كتاب التجارة.
(2) الوسائل الباب 8 من أبواب الدين والقرض الحديث 3 والمستدرك الباب 8 منها الحديث 2 و 6 وسنن البيهقي ج 6 ص 70 وفي الجميع « مطل الغنى ظلم ».
(3) الوسائل الباب 13 من أبواب الكفارات.
(4) سورة المائدة : 5 الآية 89.




