مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 33 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 355

في محل كفر وإن شملهم وصف الايمان » ‌إلى آخره.

وعن رسول الله 6 (1) أنه قال لعلي 7 : « أنا مدينة العلم وأنت بابها ، فمن أتى من الباب وصل ، يا علي أنت بابي الذي أوتى منه ، وأنا باب الله تعالى ، فمن أتاني من سواك لم يصل إلى الله تعالى » ‌إلى غير ذلك من النصوص التي هي فوق عدد التواتر ، بل لعله من ضروري مذهب الشيعة.

ومن الغريب دعوى هؤلاء الفضلاء الصحة في الكافر غير الجاحد ، مع أن مقتضاها اندراجه في المطيع ، بل لا بد من ترتب الثواب عليه بقاعدة اللطف ، لكونه وافق الأمر وجاء بالمأمور به على وجهه الذي أراده الله تعالى منه ، لأن ذلك مقتضى الصحة ، وعدم ترتب الثواب على هذا الفرض مناف لقاعدة اللطف ، كما أن التزامه مناف لضرورة المذهب بل الدين ، وكأن الذي دعاهم إلى ذلك جريان السيرة على إجراء حكم الصحة على مثل مساجدهم وكنائسهم وبيعهم ونحو ذلك ، وقد عرفت عدم الصحة فيها بالمعنى المزبور ، بل هو إجراء لحكمها لمصلحة من المصالح ، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن ، وأما ما عدا ذلك فلا.

وبذلك يظهر لك النظر في جميع تلك الكلمات حتى ما في الرياض وإن أكثر العجب من القائل بالصحة ، لكن كان ينبغي أن يكون ذلك بالطريق الذي ذكرناه ، لا ما ذكره الذي قد عرفت إمكان فرضه على وجه يسلم مما ذكره ، على أنه في آخر كلامه قد اختار الصحة أيضا في العتق إذا لم يكن عن كفارة.

نعم قد أجاد سيد المدارك بقوله : « وأما اشتراط الايمان فيدل عليه أن التكفير عبادة والعبادة من شرطها الايمان ، والمقدمتان إجماعيتان ، ويدل على الثانية الأخبار الكثيرة المتضمنة لبطلان عبادة المخالف (2) » وإن كان هو لم يذكر ما ذكرناه أيضا من توجيه تعليلهم البطلان بتعذر نية القربة من غير المؤمن.

__________________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب صفات القاضي الحديث 40 من كتاب القضاء.

(2) الوسائل الباب 29 من أبواب مقدمة العبادات.

الصفحة 230 من 355