تعالى (1) ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) وأما السنة من طريق الخاصة فمتواترة (2) وستسمع طرفا منها في أثناء المباحث ، بل لعلها من طرق العامة أيضا كذلك ، منها ما روى عن ابن عباس (3) « أنها جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله 6 وهي بنت عبد الله بن أبي ، وكان يحبها وتبغضه ، فقالت : يا رسول الله 6 لا أنا ولا ثابت ، ولا يجمع رأسي ورأسه شيء ، والله ما أعيب عليه في دين ولا خلق ، ولكن أكره الكفر بعد الإسلام ما أصفه بغضا ، إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا وأخصرهم قامة وأقبحهم وجها ، فنزلت الآية ، وكان قد أصدقها حديقة ، فقال ثابت : يا رسول الله ترد الحديقة ، فقال رسول الله 6 : ما تقولين؟ فقالت : نعم وأزيده ، فقال : لا حديقته فقط ، فاختلعت منه » وربما يستفاد من هذا وغيره عدم المرجوحية الشرعية فيه.
بل ربما حكى عن الشيخ وأبي الصلاح وابن البراج وابن زهرة وجوب الخلع عند تحقق موضوعه ، قال الشيخ في النهاية : « إنما يجب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها : إني لا أطيع لك أمرا ، ولا أقيم لك حدا ، ولا اغتسل لك من جنابة ، ولأوطئنّ فراشك من تكرهه إن لم تطلقني ، فمتى سمع منها هذا القول وعلم من حالها عصيانها في شيء من ذلك وإن لم تنطق به وجب عليه خلعها » واحتج له بأن النهي عن المنكر واجب ، وإنما يتم بهذا الخلع ، فيجب ، وأجيب بمنع المقدمة الثانية.
وربما حمل كلام الشيخ على شدة الاستحباب ، بل في الحدائق حمل الوجوب
__________________
(1) سورة البقرة : 2 الآية 229.
(2) الوسائل الباب 1 وغيره من كتاب الخلع والمبارأة.
(3) كنز العمال ج 3 ص 224 مع الاختلاف في اللفظ وذكره الرازي في تفسيره ذيل الآية 229 من سورة البقرة ج 2 ص 375 ط عام 1307 مرسلا مع الاختلاف في صدر الحديث وكذلك الطبري في تفسيره عن ابن عباس ج 2 ص 461 ط عام 1373 وفيه « أخت عبد الله بن أبى » مع الاختلاف في ذيل الحديث أيضا.




