وعن غيرهم العدم.
والظاهر عدم خلاف بين الأصحاب كذلك ، بل ليس هو إلا في الايمان بمعنى الإسلام ، نعم اعتبر بعضهم الإسلام الملازم للايمان الذي هو بمعنى الإذعان ، وإلا فالمسألة محررة بين الخاصة والعامة في اشتراط الايمان وعدمه في غير كفارة القتل ، فالجميع بين قولين.
نعم لعل المرتضى وابن إدريس من القائلين بعدم إجزاء عتق المخالف ، لكفره عندهم ، وهو غير ما حرره من البحث. ومن هنا أطنب الصيمري في الإنكار عليه ، بل ادعى الإجماع على عدم اعتبار الايمان بالمعنى المزبور ، وهو في محله ، بل قول والده في القواعد : « والأقوى اعتبار الايمان » بمعنى إرادة التصديق منه لا الايمان بالمعنى المتأخر ، وعلى تقديره فهو واضح الضعف كالأول أيضا وإن استدل له بأن غيره خبيث ، وبخبر ناجية (1) قال : « رأيت رجلا عند أبي عبد الله 7 فقال له : جعلت فداك إني أعتقت خادما لي وهو ذا أطلب شراء خادم لي منذ سنين فما أقدر عليها ، فقال : ما فعلت الخادم؟ فقال : حية ، فقال : ردها في مملكتها ، ما أغنى الله تعالى عن عتق أحدكم تعتقون اليوم ويكون علينا غدا ، لا يجوز لكم أن تعتقوا إلا عارفا » وخبر الحلبي (2) الذي ستسمعه.
إلا أنه كما ترى ، ضرورة منع تناول الآية (3) للمفروض ، وقصور الخبر عن الحجية ، واحتمال إرادة غير المسلم ، والناصب من غير العارف ، أو ضرب من الكراهة ، أو غير ذلك ، وخبر الحلبي لا جابر له ، خصوصا بعد إطلاق الأدلة ، وخصوص صحيح الحلبي (4) قلت لأبي عبد الله 7 « الرقبة تعتق من المستضعفين ، قال : نعم » وخبر علي بن أبي حمزة (5) عن العبد الصالح 7 « فيمن أوصى بعتق
__________________
(1) الوسائل الباب 17 من كتاب العتق الحديث 3.
(2) الوسائل الباب 7 من أبواب الكفارات الحديث 5.
(3) سورة البقرة : 2 الآية 267.
(4) و (5) الوسائل الباب 17 من كتاب العتق الحديث 1.




