مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 33 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 355

ودعوى معارضة الإطلاق المزبور بإطلاق ما دل على أن الاستغفار كفارة العاجز كما سمعته في خبر داود بن فرقد (1) كما ترى ، ضرورة قصوره عن تلك الإطلاقات كتابا (2) وسنة (3) كما هو واضح.

هذا وفي المسالك « واعلم أن المراد بالاستغفار في هذا الباب ونظائره أن يقول : أستغفر الله مقترنا بالتوبة التي هي الندم على فعل الذنب والعزم على ترك المعاودة إلى الذنب أبدا ، ولا يكفي اللفظ المجرد عن ذلك ، وإنما جعله الله كاشفا عما في القلب ، كما جعل الإسلام باللفظ كاشفا عن القلب ، واللفظ كاف في البدلية ظاهرا ، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فان لم يقترن بالتوبة التي هي من الأمور الباطنة لم يترتب عليه أثر فيما بينه وبين الله تعالى ، بل كان الوطء معه كالوطء قبل التكفير ، فيجب عليه به كفارة أخرى في نفس الأمر وإن لم يحكم عليه بها ظاهرا ».

قلت : قد يقال : إن الاستغفار هو طلب المغفرة من الله تعالى ، وليست التوبة من مقوماته ، نعم ظاهر الموثق (4) المزبور اعتبارها معه ، لكن الفتاوى مطلقة ، ودعوى الاجتزاء بذكره عنها لأن المراد به القول المزبور مقترنا بها ممنوعة ، وعلى تقديره فدعوى جعل الشارع له كاشفا عن ذلك كالإسلام ممنوعة أيضا ، لعدم الدليل ، وإلا لاجتزء به في كل مقام اعتبرت التوبة فيه ، بل الأصح عدم الاجتزاء في الحكم بها بإظهاره فضلا عنه ما لم تدل القرائن على صدقه في ذلك ، كما حررنا ذلك في غير المقام ردا على المحكي عن الشيخ من الاجتزاء بمجرد إظهارها.

__________________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب الكفارات الحديث 3 من كتاب الإيلاء والكفارات.

(2) سورة المجادلة : 58 الآية 3.

(3) الوسائل الباب 1 و 15 من كتاب الظهار.

(4) الوسائل الباب 6 من أبواب الكفارات الحديث 4 من كتاب الإيلاء والكفارات.

الصفحة 162 من 355