وذلك لا يقتضي أزيد من الإثم ، لا البطلان الذي لا يمكن تلافيه بالاستئناف الذي هو واقع أيضا بعد التماس ، وفرض تماس آخر مع أنه غير محل البحث يمكن فرض عدمه بموت المرأة مثلا وطلاقها ، وليس في أدلة (1) تعدد الكفارة بالوطء قبل التكفير إلا وجوب كفارة أخرى غير كفارة الظهار به على وجه لا ينافي الاجتزاء بما وقع منها للظهار ، كما لا يخفى على من لاحظها.
ولعله لذا وافقه الفاضل والشهيدان مؤيدا ذلك بأصالة صحة ما وقع ، وبما عرفته من أنه لو اعتبر القبلية شرطا لم تجب الكفارة للظهار مع فرض الوطء قبل الشروع في التكفير ، ضرورة عدم التمكن حينئذ من الإتيان بالمأمور به على وجهه ، مع أنه لا خلاف في وجوبها بل ولا إشكال ، وليس ذلك إلا لأن القبلية المزبورة واجبة تعبدا لا شرطا ، ولعله لذا وافقه عليه الفاضل والشهيدان في الدروس والمسالك.
لكن الانصاف عدم خلو المسألة بعد عن الإشكال ، ضرورة عدم إمكان إنكار ظهور الآية (2) وما شابهها من الرواية (3) في توقف صدق امتثال الأمر المزبور على القبلية المذكورة كما في سائر القيود التي تذكر في المأمور به ، وكان مقتضى ذلك تعذر المأمور به مع فرض الوطء قبله ، ويتبعه حرمة الوطء عليه أبدا ، بل يلزم بالطلاق مع مطالبة المرأة إلا أن الأدلة المعتضدة بالفتوى قد صرحت بإجزاء الكفارة عن الظهار عنه في هذا الحال ، وهو لا يقتضي الاجتزاء بالكفارة التي تخللها الوطء ، ودعوى الأولوية ممنوعة على مدعيها ، بل المتجه بقاؤها على اقتضاء اشتراط القبلية عدم الاعتداد بها ، وليس ذلك لكون الاستئناف محصلا للمأمور به كي يتجه ما أورده الخصم من أن الاستيناف أيضا لا يحصل معه المأمور به ، لكون الفرض
__________________
(1) الوسائل الباب 15 من كتاب الظهار.
(2) سورة المجادلة : 58 الآية 3.
(3) الوسائل الباب 15 من كتاب الظهار.




