مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 33 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 355

ولا دليل على الاستئناف ، بل الأصل وغيره يقتضي عدمه ، على أن الاستئناف لا يجديه شيئا ، فإنه لا يصدق على المستأنف أنه كفر قبل الوطء ، بل الإكمال أولى ، لأن بعض الشهرين قد حصل قبل التماس ، كما أن وجوب الكفارتين عليه لا يقتضي الاستئناف أيضا ، إذ يمكن أن يكون أحدهما ما تخلله الوطء ، واختاره في المسالك لما عرفت ، ولأنه لو وقع قبل الشروع يجتزئ بالصوم بعده مع عدم صدق الإتيان به قبل التماس فكذا الفرض.

ولعله لذا قال في القواعد : « الأقرب أن الوطء إن وقع ليلا وجب الإتمام مطلقا والتكفير ثانيا ، وكذا إن وقع نهارا بعد أن صام من الثاني شيئا ، وإن كان قبله استأنف وكفر ثانيا » وحاصله ملاحظة تتابع الشهرين المعتبر في الكفارة وعدمه.

قلت : لا ريب في كون المراد هنا بالتتابع أمرا زائدا على المعتبر في الكفارة ، وهو كون الشهرين معا يقعان قبل التماس ، فمع فرض حصول الوطء في أثنائهما ولو ليلا بعد حصول تتابع الكفارة لم يحصل الامتثال.

والأصل في النزاع عبارة الشيخ في المبسوط والخلاف ، حيث عبر في المحكي منهما عن المعنى المزبور ببطلان التتابع ، فيبطل ما تقدم من الصوم ويستأنف الشهرين ، فاعترض عليه ابن إدريس بأنه لا يبطل التتابع بذلك ، لأنه عبارة عن اتباع صوم يوم لا حق بصوم يوم سابق من غير فارق ، وهذا متحقق مع الوطء ليلا ، ولا يستأنف الكفارة لأنه لا يبطل من الصوم شي‌ء ، فلا يجب عليه الاستئناف ، بل يتم صومه وعليه كفارة أخرى للوطء ، وإن كان الوطء نهارا من غير عذر قبل أن يصوم من الشهر الثاني شيئا وجب عليه الاستئناف للكفارة التي يوجبها الظهار وكفارة أخرى للوطء عقوبة ، وكان مراد ابن إدريس أنه لا دليل على اعتبار أزيد من التتابع المعتبر في الكفارة في الصحة والفساد ، نعم يجب شرعا كتابا (1) وسنة (2) كونها قبل التماس ،

__________________

(1) سورة المجادلة : 58 الآية 3.

(2) الوسائل الباب 15 من كتاب الظهار.

الصفحة 155 من 355