مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 33 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 355

الشارع فيه بقولها ، وقد تقدم في كتاب الطلاق ما يدل عليه من النص (1) ومثله لو قال : « إن أضمرت بغضي » فقالت « أضمرت » فالقول قولها لعسر الاطلاع ، بخلاف الأفعال الظاهرة ، كدخول الدار ، لسهولة إقامة البينة عليها ».

قلت : قد يقال : إنه لا مدخلية للعسر هنا ، إذ أقصاه عدم ثبوت الظهار ، واكتفاء الشارع بقولها في ذلك بالنسبة إلى ما رتبه من الأحكام لا يقتضي الاكتفاء به في مثل المقام ، نعم إن كان قصد المظاهر ذلك اتجه الاكتفاء به وإلا فلا ، كما هو واضح.

ولو تعدد الشرط بأن قال : « إن دخلت أو كلمت » مثلا وقع بأي واحد منهما ، ثم لا يقع بالاخر شي‌ء ، لأنهما ظهار واحد ، نعم لو قال : « إن دخلت دار فلان فأنت على كظهر أمي وإن كلمت زيدا فأنت علي كظهر أمي » ووجد الشرطان وقع الظهاران ، ولو قال : « إن دخلت الدار وكلمت زيدا » فلا بد من وجودهما معا لوقوعه ، من غير فرق بين تقدم الكلام على الدخول وبالعكس بناء على أن الواو لمطلق الجمع كما هو الأصح ، أما على الترتيب فيعتبر تقديم الدخول على لكلام ، لأنه يكون كما لو قال : « إن دخلت ثم كلمته » كما هو واضح.

ولو قال : « أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار إن كلمت زيدا » ففي المسالك « لا بد منهما في وقوعه ، ويشترط تقديم المذكور أخيرا وهو الكلام على المذكور أولا وهو الدخول ، لأنه جعل الكلام شرطا لتعليق الظهار بالدخول ، ويسمى ذلك اعتراض الشرط على الشرط والتعليق يقبل التعليق كما أن التنجيز يقبله ، نظير قوله تعالى (2) ( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) المعنى : إن كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ».

__________________

(1) الوسائل الباب 24 من أبواب العدد الحديث 1 من كتاب الطلاق.

(2) سورة هود 7 : 11 الآية 34.

الصفحة 150 من 355