فلم يوجب تقدمه على المس ولا تكريره به ، كما هو ظاهر عبارته المحكية عنه وإن كانت لا تخلو من سماجة ، ومن هنا حكى بعضهم عنه عدم وجوب التعدد بالوطء الأول مطلقا ، ولكن ما ذكرناه هو مقتضى التدبر فيها محتجا بإطلاق الآية فيه ، بخلاف العتق والصيام.
واستدل له في المسالك بخبري (1) زرارة السابقين المشتملين على التكفير بعد المواقعة ، وقد عرفت الحال فيهما ، وبحسن الحلبي (2) عن الصادق 7 « سألته عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات ، قال : يكفر ثلاث مرات ، قلت : فان واقع قبل أن يكفر قال : يستغفر الله ويمسك حتى يكفر » وخبر زرارة (3) عن أبي جعفر 7 « إن الرجل إذا ظاهر من امرأته ثم يمسها قبل أن يكفر فإنما عليه كفارة واحدة ، ويكف عنها حتى يكفر » وما تقدم من خبر سلمة بن صخر (4) وأمر النبي 6 له بكفارة واحدة ، مع أنه واقع بعد الظهار قبل التكفير ، والمرسل (5) عن النبي 6 « في المظاهر يواقع قبل أن يكفر ، قال : كفارة واحدة ».
ومن هنا قال فيها : « ويمكن على هذا حمل الأخبار (6) الواردة بتعدد الكفارة على الاستحباب جمعا بين الأخبار ، ومع أن في تينك الروايتين رائحة الاستحباب ، لأنه 7 لم يصرح بأن عليه كفارة أخرى إلا بعد مراجعات وعدول عن الجواب ، كما لا يخفى إلى أن قال : قول ابن الجنيد لا يخلو من
__________________
(1) الوسائل الباب 16 من كتاب الظهار الحديث 2 و 5.
(2) ذكر صدره في الوسائل في الباب 13 من كتاب الظهار الحديث 2 وذيله في الباب 15 منه الحديث 2.
(3) الوسائل الباب 15 من كتاب الظهار الحديث 9.
(4) و (5) سنن البيهقي ج 7 ص 386.
(6) الوسائل الباب 15 من كتاب الظهار.




