والسنة (1) فيهما معا ، نعم إنما ذلك مع الإرادة المتعقبة لاستباحة الوطء ويحصل ذلك باستمرارها إلى تمام التكفير وإن لم يطأ ، أما مع فرض الطلاق أو الرجوع عن الإرادة المزبورة أو غير ذلك فلا وجوب ولو في أثناء الكفارة ، وهذا هو المراد من عدم استقرار الوجوب في مقابل القائل باستقراره وإن رجع عن تلك الإرادة ، بل قد يقال : إن الظهار هو السبب الموجب لها ، ولكن بشرط العود الذي هو الإرادة المزبورة ، فمع فرض انتفاء استمرارها يرتفع الشرط ، فيرتفع المشروط ، بل هذا هو معنى قوله تعالى (2) ( وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا ).
وكيف كان ف لو وطأ قبل الكفارة لزمه كفارتان بلا خلاف معتد به أجده فيه ، بل عن الخلاف والانتصار والسرائر والغنية وظاهر التبيان والمبسوط الإجماع عليه ، ولعل وجهه حصول سبب الكفارة أولا بالظهار والعود الذي قد عرفته ، والوطء سبب ثان لها باعتبار حصول الحنث به بالظهار الذي هو كاليمين والنذر بالنسبة إلى ذلك.
مضافا إلى صحيح الحلبي (3) وخبر أبي بصير (4) المتقدمين سابقا ، وحسن الصيقل (5) عن الصادق 7 « قلت له : رجل ظاهر من امرأته فلم يكفر ، قال : عليه الكفارة من قبل أن يتماسا ، قلت : فإنه أتاها قبل أن يكفر ، قال : بئسما صنع ، قلت : عليه شيء؟ قال : أساء وظلم ، قلت : فيلزمه شيء؟ قال : رقبة أيضا ».
بل لم نجد في ذلك خلافا إلا من أبي علي في خصوص من كان تكفيره بالإطعام ،
__________________
(1) الوسائل الباب 10 من كتاب الظهار.
(2) سورة المجادلة : 58 الآية 3.
(3) و (4) و (5) الوسائل الباب 15 من كتاب الظهار الحديث 4 6 5 « فلم يف » بدل « فلم يكفر » كما في الاستبصار ج 3 ص 262 و 265 والتهذيب ج 8 ص 14 و 18.




