مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 33 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 355

فدفعوها إلى » وفي رواية اخرى (1) « إن النبي 6 أعطاه مكتلا فيه خمسة عشر صاعا ، فقال : أطعمه ستين مسكينا ، وذلك لكل مسكين مد ».

إلا أن هذا الخبر لم نجده في طرقنا ، وإنما هو من طرق العامة ، كما اعترف به غيرنا أيضا ، وإطلاق الأدلة لا تناول فيه للفرض ، بل المنصرف منه غيره ، خصوصا بعد أن كان الظهار في الجاهلية لحرمة الأبد ولم يشرعه الشارع ، بل جعله من المحرمات وأنه لا يفيد حرمة ولكنه يوجب الكفارة ، فالإطلاق حينئذ ليس إلا للظهار المزبور ، بل لعل قوله تعالى (2) ( ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاّئِي وَلَدْنَهُمْ ) مشعر بذلك ، بل إن شرع الإطلاق المزبور التقييد بالوقت فليشرع أيضا التقييد بالمكان وبغيرهما من الأحوال الذي لم نعرف له أثرا في كلام الأصحاب ، فلا ريب في أن المتجه بحسب الأصول العدم ، مؤيدا بالصحيح (3) المزبور وإن قيل : إنه مختلف النسخ ، ففي بعضها ما سمعت ، وفي آخر عوض « يوما » « فوفى » وحينئذ يخرج عن الدلالة على المقام ، ضرورة كون المراد أنه وفى بظهاره ، أي لم يقرب ، بل ظاهر الوافي أن هذه النسخة هي المعتمدة ، بل قيل : لا دلالة فيه على النسخة الأخرى أيضا ، إذ يمكن أن يكون نفي الشي‌ء عليه لوفائه بما قال باعتبار قصر اليوم ، لكن هذا كله لا ينافي التأييد ، للأصول ولو للظهور أو الاحتمال على بعض النسخ ، والله العالم.

هذا وربما قيل : إن قصرت المدة عن زمان التربص لم يقع لأن الظهار يلزمه التربص مدة ثلاثة أشهر من حين الترافع وعدم الطلاق ، وهو يدل بالاقتضاء على أن مدته تزيد عن ذلك ، وإلا لا لانتفى اللازم الدال على انتفاء الملزوم ، بل عن المختلف اختياره وإن كنا لم نتحققه ، بل في المسالك لا بأس به ، والرواية‌

__________________

(1) سنن البيهقي ج 7 ص 390.

(2) سورة المجادلة : 58 الآية 2.

(3) المتقدم في ص 109.

الصفحة 110 من 355