مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 32 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 393

أو حقيرا أو كبيرا أو عظيما أو غير ذلك مما يصح وصفه به بضرب من التجوز.

بل الظاهر الصحة حتى لو قلنا بعدم صحة التجوز في ذلك ، إذ أقصاه الغلطية التي لا تنافي قصد الطلاق ، نعم لو فرض إرادة ما ينافي قصد الطلاق بذلك ولم يكن قد تجدد بعد الصيغة لم يقع حينئذ ، لنحو ما عرفته في وصف الطلاق بالفاسد ، كما هو واضح.

وعن العامة تنزيل أوصاف الحسن على طلاق السنة وأوصاف القبح على طلاق البدعة ، وجعلوه كما لو قال : للسنة أو للبدعة ، وفيه أنه لا وجه له مع فرض عدم القصد إلى ذلك ، ودعوى أن الوصف بمل‌ء الدنيا مثلا يقتضي تقييده بما لا يمكن حصوله فيكون منافيا لصحته كالوصف بالبدعي يدفعها وضوح الفرق بينهما بمنافاة الثاني لقصد الطلاق الصحيح بخلاف الأول ، فإن أقصاه التجوز أو الغلط بالوصف ، ولو فرض كون القصد على وجه ينافي القصد المزبور اتجه حينئذ الفساد في الجميع كما عرفت.

ولو قال : أنت طالق لرضا فلان ، فإن عنى الشرط بمعنى إن رضى وقصده بطل الطلاق ، للتعليق الذي قد عرفت الحال فيه حتى في المقارن منه مع جهل المطلق وعدمه وإن عنى الغرض الذي هو داع من الدواعي لم يبطل سواء كان صادقا في ذلك أو كاذبا ، لحصول مقتضى الصحة وعدم المانع.

وكذا لو قال : إن دخلت الدار بكسر الهمزة لم يصح ، للتعليق وإن فتحها صح إن عرف الفرق بينهما وقصده ضرورة عدم التنجيز في الأول والتعليل في الثاني ، نحو قوله تعالى (1) ( أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ) من غير فرق بين صدقه وكذبه ، ولو لم يعرف فقصد التعليق مع فتح الهمزة والتعليل مع الكسر انعكس الأمر ، فإن المدار على القصد ، ولو لم يعلم حاله فالظاهر الحمل على الحقيقة كما هو واضح.

__________________

(1) سورة القلم : 68 الآية 14.

الصفحة 91 من 393