مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 32 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 393

عن علته ، إذ السبب الشرعي كالسبب العقلي بالنسبة إلى ذلك إلا ما خرج بالدليل ، بل هو في الحقيقة من الشرائط المخالفة للكتاب والسنة والمحللة حراما ، ضرورة أنه بعد ظهور الأدلة في ترتب الأثر على السبب الذي هو الصيغة فاشتراط تأخره إلى حصول المعلق عليه شرع جديد ، أو اشتراط لأمر لا يرجع مثله إلى المشترط وإنما يرجع به إلى الشارع ، فلا وجه حينئذ لدعوى اقتضاء الإطلاقات وعموم « المؤمنون » (1) الصحة ، مؤيدا ذلك كله باستصحاب بقاء النكاح ، وبغير ذلك مما سمعته في العقود التي لا ريب في أولوية الطلاق منها بعدم الجواز.

وبذلك كله يتضح لك فساد الطلاق بفساد الشرط ، ضرورة اختلال القصد حينئذ ، فيبطلان معا ، ضرورة الفرق بين القصد المنجز المفروض اعتباره في صحة الطلاق والقصد المعلق ، فمن الغريب بعد ذلك كله ميل ثاني الشهيدين في المسالك إلى الصحة لذلك ، وقياسا له على الظهار ونحوه مما ثبت في الأدلة ، مؤيدا له بأن في تعليقه حكمة لا تحصل في المنجز ، فإن المرأة قد تخالف الرجل في بعض مقاصده ، فتفعل ما يكرهه ، وتمتنع مما يرغب فيه ، ويكره الرجل طلاقها من حيث إنه أبغض المباحات إلى الله تعالى شأنه ، ومن حيث أنه يرجو موافقتها ، فيحتاج إلى تعليق الطلاق بفعل ما يكرهه أو ترك ما يريده ، فإما أن تمتنع فيحصل غرضه ، أو تخالف فتكون هي المختارة للطلاق ، وبما تقدم من خبر (2) من علق طلاق امرأة على تزويجها ، وسؤاله‌ النبي 6 ، فأجاب بأنه « لا طلاق قبل النكاح » ولم يجبه بأن الطلاق المعلق على شرط باطل.

وهو كما ترى لا يرجع إلى محصل ينطبق على أصول الإمامية ، وإنما هو مناسب لخرافات العامة ، ولذا أطبقوا على الجواز فيه ، وملؤوا كتبهم من فروعه ، والحمد لله الذي عافانا من كثير مما ابتلى به خلقه ، ولو شاء لفعل ، وكان خلو‌

__________________

(1) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث 4 من كتاب النكاح.

(2) راجع التعليقة (2) من ص 27.

الصفحة 78 من 393