مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 32 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 393

قلت : هذا مؤيد لما قلناه من كون التخيير على نحو غيره من أفراده ، وليس هو بمنزلة العقود ، بل هو من التفويض والاذن في الشي‌ء ، ولكن مع عدم التوقيت قد يفهم منه الحالية ، ومع التصريح بالمدة تعتبر هي دون ما بعدها.

وأغرب من ذلك أنه ذكر فيها أيضا « أنه يجوز له الرجوع في التخيير ما لم يتخير مطلقا ، وهو الظاهر من رواية زرارة (1) ولأنه إن كان تمليكا فالرجوع فيه قبل القبول جائز ، وإن كان توكيلا فكذلك بطريق أولى ثم قال : ومقتضى‌ قوله 7 (2) : « إن الخيار لهما » إلى آخره جواز فسخه لكل منهما في المجلس وإن وقع التخيير من كل منهما ، وهو مشكل من جانبها مطلقا ، إذ لا خيار لها في الطلاق مطلقا ، ومن جانبه لو كان بائنا ، إلا أن الأمر فيه أسهل ، لإمكان تخصيصه بالرجعي » إذ فيه أن المراد من الخيار لهما في نفس التخيير ، لا في الاختيار المتعقب للتخيير ، كما هو واضح بأدنى تأمل.

ثم ذكر فيها أيضا « أنه يشترط في هذا التخيير ما يشترط في الطلاق : من استبراء المرأة ، وحضور الشاهدين ، وغير ذلك » وفيه أن ذلك يتم بناء على أنه طلاق بالكناية ، أما على احتمال كونه سببا من أسباب الفراق فالمتجه الاقتصار على ما دل عليه نصوصه منها دون غيره.

ثم قال : « وهل يكفي سماع الشاهدين نطقهما معا أو نطقها خاصة؟ ظاهر الرواية (3) والفتوى الأول ، وأن الفراق يقع بمجموع الأمرين ، فيعتبر سماعهما له ، وينزل حينئذ منزلة الخلع ، وإن اختلفا في كون الطلاق هنا من جانبها لا جانبه » وفيه أن ظاهر الفتاوى حصول الطلاق باختيارها وإن اشترط صحة ذلك بتخيرها ، فهو كطلاق الوكيل حينئذ ، بل وكذا لو قلنا بكونه تمليكا لها ، إذ هو

__________________

(1) الوسائل الباب 41 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 7.

(2) الوسائل الباب 41 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 7 وفيه « انما الخيار لها » وفي الاستبصار ج 3 ص 313 « انما الخيار لهما ».

(3) الوسائل الباب 41 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 14 و 15.

الصفحة 76 من 393