مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 32 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 393

يقتضي كونه منكرا بعد أن كان مقرا ، والله العالم.

ولو ظن أجنبية زوجته فقال : أنت طالق لم تطلق زوجته لأنه قصد المخاطبة بضميرها ، وهي لا يتعلق بها طلاق ، وقصد طلاق الزوجة بغير لفظ يدل عليها غير كاف ، خصوصا في الفرض الذي قد تعقب القصد المزبور قصد الخطاب الذي لا ينطبق عليها ، نعم لو فرض إرادة الزوجة من الخطاب المزبور دون المخاطبة الأجنبية صح ، وبالجملة يعتبر مطابقة المراد باللفظ المقصودة على وجه الاستعمال فيه.

ولو كان له زوجتان : زينب وعمرة فقال : يا زينب ، فقالت عمرة : لبيك ، فقال : أنت طالق طلقت المنوية بالخطاب سواء كانت المجيبة أو المناداة ولو فرض عدم العلم بقصده بموت ونحوه استخرج بالقرعة ، لعدم ظهور في اللفظ في الدالة لإرادة إحداهما.

نعم لو علم منه أنه قصد المجيبة ظنا منه أنها زينب قال الشيخ : تطلق زينب ترجيحا للاسم على الإشارة. وفيه إشكال ، لأنه وجه الطلاق إلى المخاطبة بظنها زينب ، فلم تطلق المجيبة ، لعدم القصد ، ولا زينب لتوجه الخطاب إلى غيرها فلم تحصل المطابقة بين المراد من اللفظ بالقصد الثاني للمقصود الأول ، ولا استعمل اللفظ مرادا به منه ، بل هو في الحقيقة كما لو قال للأجنبية : أنت طالق ظنا منه أنها زوجته ، ولذا أفتى الفاضل بالبطلان ، ومن التأمل فيما ذكرنا يظهر لك الحال في جميع صور المسألة المتصورة في المقام.

كما أنه يظهر انحصار الإشكال في صورتين : الأولى : إذا لم يصدر منه إلا اللفظ المزبور ولم يعلم منه أمر زائد على ذلك ، فهل يحمل على المناداة أو المجيبة أو على قصد المجيبة بتخيل أنها المناداة.

الصورة الثانية : أن يعلم أنه قصد المجيبة لظن أنها المناداة ، وقد عرفت أن الحكم في الثانية عدم طلاق كل منهما ، وحيث كان ذلك احتمالا مساويا للاحتمالين‌

الصفحة 54 من 393