مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 32 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 393

طلاق فان نوى معينة وذكر ما يقتضي ذلك صح وقبل تفسيره لما لا يعلم إلا من قبله من غير يمين ، وفي المسالك « يؤمر بذلك على الفور ، لزوال الزوجية عنها ، ويمنع من الاستمتاع بهما إلى أن يبين ، ولو أخر أثم ، لأن الحق لهما في ذلك ، فعليه بيانه إذ لا يعلم من غيره إلى أن قال : وتجب عليه التفقه لهما قبل البيان ، لأنهما محبوستان حبس الزوجات ، ولاستصحاب وجوب النفقة لكل واحدة منهما ، ولا يسترد المصروف إلى المطلقة بعد البيان ».

والجميع كما ترى ، إذ لا دليل على وجوب الفور في البيان ، خصوصا في العدة ، وخصوصا في الرجعية ، كما لا دليل على وجوب الإنفاق عليهما بعد معلومية كون إحداهما أجنبية ، والاستصحاب المعلوم عدمه في إحداهما ليس حجة فيهما كما حرر في محله ، وكونهما محبوستين بتخيلهما البقاء على العقد لا يقتضي وجوب الإنفاق عليهما ، إذ هو اعتبار محض لا يوافق أصول الإمامية.

وعلى كل حال ف ( ان لم ينو ) واحدة معينة قيل والقائل المفيد والمرتضى وابن إدريس والشيخ في أحد قوليه يبطل الطلاق لعدم التعيين بل هو المشهور نقلا وتحصيلا ، بل في الانتصار ومحكي الطبريات الإجماع عليه ، بل ظاهره في الأول اختصاص القول بالصحة بالعامة ، فعن أبي حنيفة وأصحابه والنوري والليث أنه يختار أيتهن شاء ، ويجعلها المطلقة ، وعن الشافعي ذلك أيضا ولكنه صرح بأنه يمنع منهن حتى تبين ، وعن مالك تطلق عليه جميع نسائه.

وقيل والقائل الشيخ فيما حكى عن مبسوطة يصح ، ويستخرج بالقرعة ، وهو أشبه عند المصنف ، بل والفاضل والشهيد في أحد قوليهما ، ولكن يرجع في التعيين إلى اختياره لا إلى القرعة ، ولكن لا يخفى ما في أصل الصحة ، ضرورة عدم دليل لها سوى دعوى عموم الأدلة التي لم تسق لذلك ، على أن الطلاق لرفع قيد النكاح الذي لم يقع في الخارج إلا على شخص بعينه ، والأحدية ونحوها من الأمور الانتزاعية الوهمية لم يقع عليها عقد النكاح ، بل ليس الطلاق في الحقيقة إلا من توابع النكاح الذي قد عرفت عدم وقوعه إلا على معين ، خصوصا بعد‌

الصفحة 45 من 393