مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 32 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 393

مطلقات وصرن كالأجنبيات ، كما أنهن لا يخرجن من حيث إنهن كذلك.

وبالجملة ذلك كله لدفع توهم صيرورتهن أجانب بالطلاق كالبائنة ، والمراد بقاء سلطنة الزوج عليهن ، واستحقاقهن السكنى معه كالزوجة غير المطلقة ، وحينئذ لا بأس باعتدادهن في سفر أو حضر أو اعتكاف أو غير ذلك إذا كن معه معاملات معاملة الأزواج ، كما أنه لا يتم أيضا لو قلنا بكون الحكم الاعتدادي قد رفع اختيار الزوج في أفراد السكنى ، وأوجب المنزل الخاص على وجه لو اقترح غيره لم يكن له ، بل لا يتم أيضا لو قلنا بوجوب الاعتداد في منزل الطلاق تعبدا على وجه يكون كالحداد في المتوفى عنها زوجها ، بحيث يجب بقاؤها فيه للاعتداد وإن سكن الزوج وعياله غيره وتركها فيه ، وهو مع أنه مناف لقوله تعالى (1) ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ )‌ و « تعتد عنده » (2) وغيرهما لا يتم جملة من كلامهم عليه أيضا ، لشدة الاختلاف فيه ، وبناؤه على اعتبارات ومناسبات لا توافق أصولنا ، خصوصا بعد ملاحظة أن السفر للحج أو مطلقا جائز لها بإذنه في العدة ، فضلا عما لو طلقها في أثنائه وإذنه مستمرة بالسفر كعزمها عليه ، وملاحظة إمكان انتفاء موضوع الإخراج والخروج وبيتها وبيت زوجها في كثير من أفراد المطلقات وكثير من أحوال مصادفة الطلاق لهن ، والله العالم بحقائق أحكامه.

__________________

(1) سورة الطلاق : 65 الآية 6.

(2) الوسائل الباب 18 من أبواب العدد الحديث 5 راجع التعليقة الرابعة في الصفحة السابقة.

الصفحة 357 من 393