مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 32 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 343 من 393

عن النساء أن لا ينحن ولا يخمشن ولا يقعدن مع الرجال في الخلاء » وغير ذلك مما يمكن حمله على الكراهة ، بل لعل المنساق منها ذلك ، فان اللسان لسانها ، ولا شهرة محققة للأصحاب.

نعم في القواعد « إن كانت المطلقة بائنة منع من السكنى معها إلا أن يكون معها من الثقات من يحتشمه الزوج » وفي الوسائل عقد لحرمة ذلك بابا ذكر فيه النصوص المذكورة ، وفي المسالك « هذه المسألة من المهمات ولم يذكرها الأصحاب في باب النكاح ، وأشاروا إليها في هذا الباب ».

قلت : يمكن أن يكون ذلك لعدم الحرمة عندهم ، ولعل ذلك للعامة كما يومئ إليه ما ذكره فيها من فروع المسألة ، قال : « والمعتبر من الخلوة المحرمة أن لا يكون معهما ثالث من ذكر أو أنثى بحيث يحتشم جانبه ولو زوجة أخرى أو جارية أو محرم له ، وألحق بعضهم بخلوة الرجل بالمرأة خلوة الاثنين فصاعدا بها ، دون خلوة الواحد بنسوة ، وفرقوا بين الأمرين بأن استحياء المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل ، ولا يخلو ذلك من نظر ثم قال : وحيث يحرم عليه مسكنها والخلوة بها يزول التحريم بسكنى كل واحد منهما في بيت في الدار الواحدة بشرط تعدد المرافق ، فلو كانت مرافق حجرتها كالمطبخ والمستراح والبئر والمرقى إلى السطح متحدة في الدار لم يجز بدون الثالث ، لأن التوارد على المرافق يفضي إلى الخلوة ، وحكم السفل والعلو حكم الدار والحجرة ، ولو كان البيت متحدا لكنه واسع فبنى حائلا جاز إن كان ما يبقى لها سكنى مثلها ، ثم إن جعل باب ما يسكنه خارجا عن مسكنها لم يفتقر إلى ثالث ، وإن جعله في مسكنها لم يجز إلا به ، لإفضائه إلى الخلوة بها وقت المرور ».

ولا يخفى عليك ما في ذلك من عدم الانطباق على أصولنا بعد فرض عدم دليل صالح لتفريع ذلك ونحوه عليه ، كما هو واضح ، ومن الغريب اعتماد بعض الناس هنا على الحرمة بدعوى ظهور عبارة المسالك فيه بقوله : « أشاروا » إلى آخره.

وأغرب منه ما يحكى عن بعض من قارب عصرنا من دعوى الإجماع على ذلك‌

الصفحة 343 من 393