مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 32 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 393

وظاهره عدم اشتراطه في النطفة والعلقة العلم أو الظن بكونها مبدأ نشوء آدمي ، وهو ظاهر المبسوط ، ولعل الوجه فيه أن النطفة مبدأ مطلقا شرعا ، وأن العلقة إنما أريد بها الدم الجامد المتكون من النطفة كما فسرت به في بعض كتب اللغة ، وظاهر أنه مبدأ له البتة ، وعبر عن الدم الجامد الذي لا يعلم تكونه من النطفة بالدم المتجسد الخالي عن التخطيط.

قلت : قد عرفت أن المدار على صدق الحمل عرفا ، لا كونه نشوء آدمي ، فإنه أعم من ذلك ، وهذا هو الوجه في تقييد المصنف وغيره بذلك ، بل لعل الخبر (1) المزبور كذلك ، لا أقل من الشك في صدق الحمل بالمفروض ، وقد صرح المصنف وغيره بعدم العبرة به وقد عرفت وجهه ، بل الظاهر عدم العبرة بظن أنه حمل فضلا عن الشك ، لاعتبار العلم في مصاديق الألفاظ.

لكن في القواعد « الشرط الثاني : وضع ما يحكم بأنه حمل علما أو ظنا ، فلا عبرة بما يشك فيه » وشرحها في كشف اللثام « أي مستقر في الرحم آدمي أو مبدأ له ، علما وهو ظاهر أو ظنا لقيامه مقام العلم في الشرع إذا تعذر العلم ، ولأنها إذا علقت دخلت في أولات الأحمال ، وربما أسقطت ، فان لم يعتبر الظن لم يكن أجلها الوضع ، فلا عبرة بما يشك فيه اتفاقا ، إذ لا عبرة بمجرد الاحتمال مع مخالفة الأصل ».

ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، بل دعوى قيام الظن بأنه حمل مقام العلم واضحة المنع ، ويمكن أن يريد الفاضل الظن المخصوص الناشئ من شهادة القوابل كما سمعته منه في التحرير ، وإن كان فيه ما عرفت أيضا من عدم الدليل على قبول شهادتهن بذلك.

وأما الوضع فالمرجع فيه الصدق عرفا ، فلا يصدق على خروج البعض متصلا أو منفصلا ولو المعظم إلا ما لا ينافي صدق وضعه عرفا من تخلف بعض الأجزاء ، وهو واضح.

__________________

(1) الوسائل الباب 11 من أبواب العدد الحديث 1.

الصفحة 255 من 393