مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 32 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 393

الدم قبل ذلك ثم ارتفع حيضها لغير عذر أضافت إليها شهرين ، وإن كان لعذر صبرت تمام تسعة أشهر ثم اعتدت بعدها بثلاثة أشهر ، فإذا ارتفع الدم الثالث صبرت تمام سنة ثم اعتدت بثلاثة أشهر بعد ذلك ».

والجميع كما ترى ضرورة أن ما ذكره في المخلص لا يوافق شيئا من الضوابط ، بل ولا الفتاوى ، لما ستعرف من أن مسترابة الحمل لا يجب عليها الصبر تسعة فضلا عن السنة والخمسة عشر شهرا ، وكذا قول القاضي الذي جعله قريبا من ذلك ، فان التفصيل المزبور فيه مناف لما عرفت ، وكذا إضافة الشهرين ، بل وغير ذلك.

وإنما المتجه الجمود على مضمون خبر سورة (1) المزبور ، لا أنه يجعل قاعدة كلية في كل مسترابة ، ضرورة مخالفته للضوابط من وجوه : ( منها ) اعتبار التسعة أشهر من حين الطلاق ، بناء على أن ذلك فيه لاحتمال الحمل ، كما يشعر به تعليل المصنف وغيره ، فإنه لا يطابق شيئا من الأقوال فيه ، لأن مدته في جميعها معتبرة من آخر وطء يقع بها ، لا من حين الطلاق ، فلو فرض أنه كان معتزلا لها أزيد من ثلاثة أشهر تجاوزت مدة أقصى الحمل على جميع الأقوال ، وقد يكون أزيد من شهر ، فيخالف القولين بالتسعة والعشرة.

اللهم إلا أن يقال المراد من آخر وطء تعقبه الطلاق بعد الاستبراء منه ، نحو ما وقع لهم من التعبير فيما تسمعه من الفرع الثالث الذي اعترف في المسالك بكون ذلك المراد لهم وإن وقع التعبير بما يوهم خلافه مساهلة ، فلاحظ وتأمل.

أو يقال : إن المراد بالنسبة إلى الحكم الظاهري إذا لم يعلم تقدم وطيه ، فإن حكم الفراش لا ينقطع عنه إلا بالطلاق ، فيلحظ المدة حينئذ فيه.

لكن فيه أن الطلاق الصحيح يقتضي سبق الوطء على الحيض ، لعدم صحته في طهر المواقعة ، فلا بد من تقدير زمان قبل الطلاق أقل ما يمكن فيه الوطء والحيض بعده ، كما صرح به في المسالك فيما يأتي.

__________________

(1) الوسائل الباب 13 من أبواب العدد الحديث 2.

الصفحة 239 من 393