الورثة أن يستحلفني أني قد نقدتها الثمن ، وأنا لم أنقدها شيئا ، فما ترى؟ فقال : احلف له » إلى غير ذلك من النصوص المؤيدة بما ورد أيضا في الكذب مصلحة (1) من « أن المصلح ليس بكاذب » بناء على أن دفع الضرر عن نفسه أو غيره من المصلحة أيضا ، وبما اشتهر على ألسنة أهل العلم من حسن الكذب النافع وقبح الصدق الضار ، مدعين وصول العقل إلى ذلك ، فتأمل جيدا.
ومن الغريب أن ظاهر قول المصنف ولو أكرهه على اليمين أنه لا يفعل شيئا محللا فحلف ونوى ما يخرج به عن الحنث جاز ، مثل أن يوري أنه لا يفعله بالشام أو بخراسان أو في السماء أو تحت الأرض عدم الفرق في اعتبار التورية المزبورة في الجواز بين الإكراه وعدمه ، وقد عرفت سابقا وتعرف في كتاب الأيمان أنه لا ينعقد يمين المكره ، ولا إثم عليه به وإن لم يور كما اعترف به في المسالك ، ومن هنا قال : « المطابق من المثال أن يحمله على الحلف على ذلك لا على وجه الإكراه ، فيوري بما ذكر ونحوه من المخصصات الزمانية والمكانية والحالية ، فيخرج به عن الحنث ، وهو الإثم في مخالفة مقتضى اليمين ».
وكذا الكلام في قوله ولو أجبره على الطلاق كرها فقال : « زوجتي طالق » ونوى طلاقا سابقا أو قال : « نسائي طوالق » وعنى نساء الأقارب جاز بل وقوله ولو أكره على اليمين أنه لم يفعل كذا في الزمن الماضي فقال : « ما فعلت كذا » وجعل ما موصولة لا نافية صح اللهم إلا أن يريد بذلك بيان أصل الجواز أو رجحانه في الجملة ، لا أن ذلك شرط في صورة الإكراه ، بل قد عرفت قوة جواز الكذب في السابق للنصوص (2) السابقة ، ولدفع الضرر من غير تورية.
بل الظاهر عدم الإشكال في الجواز بلا تورية في المثالين الأولين ، ضرورة أن اليمين والإيقاع يتبع القصد ، لأن المقام ليس مقام محاورة وتداع كي يلحظ
__________________
(1) الوسائل الباب 2 من كتاب الصلح. راجع الباب 141 من أحكام العشرة من كتاب الحج أيضا.
(2) الوسائل الباب 12 و 20 و 21 من كتاب الايمان.




