مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 32 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 393

أيده بعضهم بأن إرادة الزوجية والرغبة فيها بعد إزالتها ضرب من الرجوع إليها وإن لم يكن بقول ولا فعل ، بل بمجرد الإرادة والمحبة المدلول عليها استلزاما بالإنكار ، إذ فيه أن مقتضى ذلك اعتبار أن لا يظهر منه عدم إرادة الرجوع ، من حيث أن المراجعة به إنما كانت باعتبار اقتضائه التمسك بالزوجية والرغبة فيها والميل إليها ، مع أن النص (1) وكلام الأصحاب مطلق.

فلا محيص حينئذ عن القول بأن الرجعة ليست من قسم الإيقاع ، ولا يعتبر فيها قصد معنى الرجوع ، بل يكفي فيها كل ما دل من قول أو فعل على التمسك بالزوجية فعلا وإن ذهل عن معنى الطلاق ، وهو مراد المصنف. ومن ذلك يعلم أنه لا وجه لكثير مما في كتب المتأخرين ومتأخريهم.

( ودعوى ) أن خصوص الوطء مثلا والإنكار رجعة تعبدا وإن لم يكن فيهما إنشاء ولا قصد معنى الرجوع بخلاف غيرهما من أفراد الرجعة المعتبر فيها إنشاء معنى الرجوع ( يدفعها ) أنه لا دليل معتد به على اعتبار ذلك فيها كي يلتزم إخراج هذين القسمين من بين أفرادها ، وقوله تعالى (2) ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) كقوله تعالى (3) ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ) أو غيره أعم من اعتبار الأمرين المزبورين فيها ، فيبقى حينئذ ما يستفاد من تحققها بالإنكار والفعل مجردا عنهما من كون الرجعة مطلقا كذلك بحاله من غير معارض ، خصوصا بعد ظهور النص والفتوى في أن الرجعة شي‌ء واحد ، لا أنها أمران : أحدهما يعتبر فيه الإنشاء وقصد معنى الرجوع ، وهو ما عدا الأفعال والإنكار من الأقوال ، وربما كان في التأمل في كلمات الأساطين منهم في المقام وغيره قرائن كثيرة على ذلك.

وكيف كان ف ( لا يجب الاشهاد ) في الرجعة بلا خلاف فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وهو الحجة ، مضافا إلى الأصل والنصوص (4) المستفيضة‌

__________________

(1) الوسائل الباب 14 من أبواب أقسام الطلاق الحديث 1.

(2) سورة البقرة : 2 الآية 228.

(3) سورة البقرة : 2 الآية 229.

(4) الوسائل الباب 13 من أبواب أقسام الطلاق.

الصفحة 183 من 393