مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 32 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 393

نعم لا عبرة بفعل الغافل والنائم ونحوهما مما لا قصد فيه للفعل ، كما لا عبرة بالفعل المقصود به غيرها ، مثل ما لو ظن أنها غير المطلقة فواقعها مثلا.

لكن في الحدائق وغيرها المفروغية من اعتبار قصد الرجوع بالفعل ، لأن الأحكام صحة وبطلانا وثوابا وعقابا دائرة مدار القصود ، وهو كما ترى لا يستأهل ردا ، ضرورة تحقق القصد إلى الفعل في المفروض ، لكن بدون قصد الرجوع ، وهو أمر زائد على أصل القصد بالفعل الذي يخرج به عن الساهي والنائم ونحوهما.

وكذا ما قيل من أن النكاح قد انفسخ بالطلاق ، فلا يجوز الاستمتاع إلا بعد الرجوع الذي أقل ما يتحقق به قصده ، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص (1) والفتوى المصرحين ببقائها في العدة على حكم الزوجة ، الذي منه جواز وطئها من غير حاجة إلى قصد معنى رجوع.

وبذلك يظهر أن الأفعال رجوع وإن لم يقصد بها ذلك ، لا دالة على الرجوع ، كما صرح به في جملة من العبارات ، بل قيل إنه أقوى من اللفظ ، بل لعل مقتضى إطلاق النص (2) والفتوى ذلك حتى مع قصد العدم أيضا ، فيسقط حينئذ ما ذكره في المسالك من التفريع من أنه « لو أوقع الوطء بقصد عدم الرجوع أو مع عدم قصد الرجوع فعل حراما ، لانفساخ النكاح بالطلاق وإن كان رجعيا ، لأن فائدة الرجعي جواز الرجوع فيه لا بقاؤه بحاله ، وإلا لم يبن بانقضاء العدة ، لكن لا حد عليه وإن كان عالما بالتحريم ، لعدم خروجها عن حكم الزوجية رأسا ، ولقيام الشبهة ، بل التعزير على فعل المحرم مع العلم لا مع الجهل بالتحريم ، ثم إن لم يراجعها فعليه مهر المثل ، لظهور أنها بانت بالطلاق ، إذ ليس هناك سبب غيره ، وإن راجعها بعد ذلك ففي سقوطه وجهان : من وقوع الوطء في حال ظهور خلل النكاح وحصول الحيلولة‌

__________________

(1) الوسائل الباب 13 من أبواب أقسام الطلاق الحديث 6 والباب 20 منها الحديث 11.

(2) الوسائل الباب 29 من أبواب حد الزنا الحديث 1 من كتاب الحدود.

الصفحة 180 من 393