مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 32 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 393

بناء على ما ذكرنا أن الزوجة الصالحة فعلا للإرث لو لا الطلاق إذا طلقت في المرض ترث إلى تمام السنة ، لا أن المراد إذا تجدد لها الصلاحية للإرث تمام السنة ، وفرق واضح بين الأمرين ، كوضوح ظهور النصوص في الأول.

وكذا الكلام فيما لو طلقها كتابية ثم أسلمت بعد العدة في أثناء السنة لو كانت رجعية ، أو مطلقا لو كانت بائنا ، نعم لو أسلمت في العدة الرجعية ورثت ، لأنها زوجة ، فليست في مفروض المقام الذي هو الإرث من حيث كون الطلاق في المرض كما هو واضح.

وبذلك يظهر لك النظر في ما في المسالك كما يظهر لك مما قدمناه سابقا أنه لا وجه لتعجبه من المصنف ، والله العالم.

( الثاني : )

إذا ادعت المطلقة أن الميت طلقها في المرض وأنكر الوارث ، وزعم أن الطلاق في الصحة ، فالقول قوله ، لتساوى الاحتمالين ، وكون الأصل عدم الإرث إلا مع تحقق السبب إذ الشك في الشرط شك في المشروط ، ولا شي‌ء من الأصول سواء علم تاريخ الطلاق وجهل تاريخ المرض أو جهلا معا صالح لتنقيحه على وجه يصدق عرفا لكون الطلاق في المرض الذي هو عنوان الحكم ، بل قد ذكرنا غير مرة أن الأصول بالنسيبة إلى ذلك مثبتة.

فمن الغريب ما في المسالك من المناقشة في تعليل المصنف الحكم بتقديم قول الوارث بتساوي الاحتمالين بأنه « إما أن يعلم أن له مرضا مات فيه أو لا يعلم فيه ذلك ، بأن احتمل موته فجأة وفي الأول الأصل استمرار الزوجية إلى حين المرض ، والطلاق حادث ، والأصل عدم تقدمه ، وذلك يقتضي ترجيح وقوعه في المرض بأصلين ، ومع الوارث أصالة عدم إرث البائنة في حال الحياة إلا مع العلم بسببه هنا ،

الصفحة 155 من 393