سليمان بن خالد (1) المعتضد بالعمل على وجه لم يظهر لنا مخالف فيه « سألت أبا عبد الله 7 عن رجل طلق امرأته وهو غائب ، وأشهد على طلاقها ، ثم قدم فأقام مع المرأة أشهرا لم يعلمها بطلاقها ، ثم إن المرأة ادعت الحبل ، فقال الرجل : قد طلقتك وأشهدت على طلاقك ، فقال : يلزمه الولد ، ولا يقبل قبوله ».
هذا ولكن في المسالك أشكل الأول بأن تصرفه إنما يحمل على المشروع حيث لا يعترف بما ينافيه ، ولهذا لو وجدناه يجامع امرأة واشتبه حالها لا يحكم عليه بالزنا ، فإذا أقر بأنه زان يحكم عليه بمقتضاه ، والثاني بأنه يتم مع كونه هو الذي أقامها ، فلو قامت الشهادة حسبة وأرخت بما ينافي فعله قبلت ، وحكم بالبينونة ، ويبقى في إلحاق الولد بهما أو بأحدهما ما قد علم من اعتبار العلم بالحال وعدمه ».
قلت : قد يقال بعدم سماع ما اعترف به مما ينافي فعله إذا كان متعلقا بحق الغير وإن أخذ به في حقه ، لعموم « إقرار العقلاء » (2) كما أن ظاهر الخبر المزبور عدم سماع دعواه حتى لو قامت بينة بمقتضاها ، سواء كان هو المقيم لها أولا ، مؤاخذة له بفعله المقتضي ترتب ذلك عليه ، فالمراد عدم سماع البينة فيما يتعلق بحقه الذي ألقاه بفعله ، على أن قيام البينة هنا حسبة مبني على أن المقام منها باعتبار حق الله فيها ، أما إذا قلنا إن ذلك من حقوق الآدميين فلا سماع للبينة المكذبة بالقول أو الفعل.
نعم قد يقال بسماعها إذا أظهر تأويلا مسموعا لفعله ، لعموم حجية البينة ، وكون مورد الخبر المجرد عن ذكر التأويل ، بمعنى أن الجواب عنه 7 مع فرض كون الدعوى على الكيفية المخصوصة التي منها السكوت عن ذكر التأويل الممكن الذي قد حكم غير واحد من الأصحاب بسماعه في الإقرار الذي هو أولى من الفعل ، وبذلك كله يظهر لك النظر فيما ذكره غير واحد ممن تبع المسالك فيما عرفت ، والله العالم.
__________________
(1) الوسائل الباب 15 من أبواب أقسام الطلاق الحديث 4.
(2) الوسائل الباب 3 من كتاب الإقرار الحديث 2.




