مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 32 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 393

ولا يعتبر عندنا في الحكم ببطلان طلاق المكره عدم التمكن من التورية بأن ينوي غير زوجته أو طلاقها من الوثاق أو يعلقه في نفسه بشرط أو نحو ذلك وإن كان يحسنها ولم تحصل له الدهشة عنها ، فضلا عن الجاهل بها أو المدهوش عنها ، لصدق الإكراه ، خلافا لبعض العامة ، فأوجبها للقادر.

ولو قصد المكره إيقاع الطلاق ففي المسالك وغيرها « في وقوعه وجهان : من أن الإكراه أسقط أثر اللفظ ومجرد النية لا تعمل ، ومن حصول اللفظ والقصد ، وهذا هو الأصح » قلت : مرجع ذلك إلى أن الإكراه في الظاهر دون الواقع ، وقد تكرر من العامة والخاصة خصوصا الشهيد الثاني في المسالك والروضة في المقام وفي البيع أن المكره حال إكراهه لا قصد له للمدلول ، وإنما هو قاصد للفظ خاصة ، وفيه منع واضح ، ضرورة تحقق الإنشاء والقصد فيه ، ولذا ترتب عليه الأثر مع الإكراه بحق ، ومع تعقب الإجازة بالعقد بل ظاهر‌ قوله 7 (1) : « إنما الطلاق » إلى آخره تحقق الإرادة من المكره ، بل لعل عدم القصد للمدلول في المكره من التورية التي لم نوجبها عليه ، وحينئذ فالمكره قاصد على نحو غيره إلا أنه قصد إكراه لا قصد اختيار ، وإن شئت عبرت عن ذلك بالرضا وعدمه.

ومن هنا يظهر لك ما في عنوان الوجهين السابقين المبنى على كون المكره غير قاصد ، وعليه كان المتجه حينئذ إدراجه في الشرط الرابع ، لا أنه يجعل شرطا مستقلا ، نعم قد يقال : إن الهازل يقصد اللفظ دون المعنى فلا إنشاء له حينئذ ، وبه يتضح الفرق فيهما ، أو يقال : إنه قاصد أيضا إلا أنه قصد هزلي لا أثر له في الشرع للأدلة الخاصة ولو تعقبه الرضا ، بل قد عرفت اشتمالها على بطلان طلاق الغضبان وإن كنت لم أعرف من أفتى به إلا مع ذهاب العقل به أو القصد ، فتأمل جيدا ، ولاحظ ما ذكرناه في كتاب البيع.

ولو قال : طلق زوجتي وإلا قتلتك فطلق ففي المسالك في وقوع الطلاق‌

__________________

(1) الوسائل الباب 37 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 4.

الصفحة 14 من 393